التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٧٠
وتحصيله، فيقع التعارض بينهما ومادة الاجتماع هي وجوب الردّ مع التمكن إذا كان المالك غير معلوم لا وجوب الفحص مع التمكن.
فإن كان هذا مراده قدس سره فالإشكال الثاني غير وارد عليه وإلاّ فهو وارد، ولعلّ مراد السيد قدس سره هو ما ذكرناه والاشتباه من قلم المقرر قدس سره حيث جعل مورد التعارض وجوب الفحص المستفاد من حكم العقل.
فالعمدة في الإشكال هو الوجه الأول، وهو أنّ الروايات لا إطلاق فيها
فلا شمول لها لما نحن فيه.
مسألتان:
الأولى: بناء على القول بوجوب الفحص فإذا ادّعى مدع بأنّ المال له، ولم يكن هناك مدع آخر فهل يجوز إعطاؤه المال؟ أو لابد من بيان الأوصاف كما في اللقطة؟ أو لابدّ من حصول الاطمئنان بأنه هو صاحب المال؟ فيه وجوه:
ولم يظهر من الشيخ قدس سره ترجيح لأحد هذه الوجوه، والظاهر كما ذكره السيد الأستاذ قدس سره [١] أنّ الأقوى هو الأخير.
أما الوجه الأول وهو جواز الإعطاء بمجرّد الادعاء فلا دليل عليه إلاّ ما ورد من قاعدة من ادّعى شيئاً ولم يعارضه أحد في دعواه يحكم بكون الشيء ملكاً له[٢] ، وبناء على هذه القاعدة يقال بجواز الإعطاء.
ومستند هذه القاعدة رواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال: قلت: عشرة كانوا جلوساً وسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضاً ألكم هذا الكيس؟ فقالوا كلهم: لا، وقال واحد منهم: هو لي، فلمن هو؟ قال: للذي ادّعاه[٣] .
[١] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٥٢ الطبعة الأولى ، دار الهادي ـ بيروت.
[٢] ـ نفس المصدر ص ٢٣٥ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٧ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى، الحديث ١ .