التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٣١
من طلابها، وتمشون في الطريق بهيئة الملوك وكرامة الأكابر، أليس كل ذلك إنما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحق الله، وإن كنتم عن أكثر حقه تقصرون، فاستخففتم بحق الأئمة، فأما حق الضعفاء فضيّعتم، وأما حقكم بزعمكم فطلبتم) وقال: (لقد خشيت عليكم أيها المتمنّون على الله أن تحلّ بكم نقمة من نقماته) وقال: (وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون وذمة رسول الله مخفورة) .
وقال: (كل ذلك فما أمركم الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون) ثم قال: (وأنتم أعظم الناس مصيبة ...) إلى أن قال: (ولكنكم مكنتم الظلمة من منزلتكم، وأسلمتم أمور الله في أيديهم يعملون بالشبهات ويسيرون في الشهوات)
ثم قال عليه السلام : (فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا والقاضي فيما شجر بيننا) وختم كلامه بقوله: (اللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منّا تنافساً في سلطان ولا التماساً من فضول الحطام، ولكن لنري المعالم من دينك، ويظهر الإصلاح في بلادك، ويأمن المظلومون من عبادك، ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك فإنّكم (إن لم) تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة عليكم، وعملوا في إطفاء نور نبيّكم، وحسبنا الله وعليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير) [١] .
فالمعني بهذه الخطابات ليس هم الأئمة قطعاً لأنها تتضمن اللوم والعتاب الشديد بين المخاطبين، ونسبة الاستخفاف بحق الأئمة إليهم، وغفلتهم عن الأوامر والنواهي وتمكين الظالمين، وتسليم أمور الله إليهم، وما إلى ذلك، فما ذكره الأعلام من أنّ المراد هم الأئمة لا يمكن المصير إليه.
ثم إنّ ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أنّ كون العلماء هم الأمناء على حلال وحرامه قرينة على أنّ المراد هم الأئمة عليهم السلام غير تام، وذلك لأنّ هذا التعبير ورد في كلام الإمام الصادق عليه السلام في وصف بعض أصحاب أبيه عليه السلام .
[١] ـ تحف العقول : ١٦٨ ـ ١٧٠ منشورات مكتبة بصيرتي.