التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١١
حكمها، فيكون الفقيه هو المرجع في الأحكام لا في نفس الحوادث[١] .
واختصّ المحقق الاصفهاني قدس سره في الجواب عن هذا الشاهد بقوله: إنّ اللازم سكوت الخبر عن الرجوع إلى الرواة في المسائل الشرعية، لأنّه رجوع إليهم في حكم الوقائع لا في نفسها، مع أنّ الخبر من الأدلة التي يستدلّ بها على حجية الخبر، وحجيّة الفتوى، فلابدّ من الحمل على معنى جامع، فيسقط عن الشهادة بعد الخدشة في العموم[٢] .
كما اختصّ السيد الأستاذ قدس سره في الجواب عنه بقوله: إنه لو كان المراد بالرواية هو ذلك (أي إرجاع نفس الحوادث) لقال عليه السلام فارجعوها إلى رواة حديثنا، ولم يقل فارجعوا فيها، ومن الظاهر أنّ الظاهر من الموجود في الرواية ليس إلاّ الرجوع إليهم في الحكم، فإنّ المناسب للرجوع إليه في الشيء ليس إلاّ الرجوع في حكمه، بل هذا هو المناسب للرجوع إلى الرواة، فإنهم لا يدرون إلاّ حكم الواقعة، وأما اعتبار إذنهم في التصرّف فلا[٣] .
وأما الشاهد الثاني وهو التعليل بكونهم حجة من قبله كما أنه عليه السلام حجة من قبل الله فما كان له عليه السلام من قبل الله وكان قابلاً للتفويض فهو للرواة، وبعبارة أخرى: إنّ هذا منصب ولاة الإمام من قبل نفسه لا أنه واجب من قبل الله سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام، وإلاّ كان المناسب أن يقول: إنهم حجج الله عليكم.
فقد أجاب المحقق النائيني قدس سره عنه بأن الحجة تناسب المبلّغية في الأحكام والرسالة على الإمام أيضاً، كما في قوله عزّ من قائل: ﴿قل فلله الحجة البالغة﴾ [٤] .
وقوله: ﴿تلك حجّتنا آتيناها إبراهيم﴾ [٥] ونحو ذلك، مما ورد بمعنى
[١] ـ منية الطالب في حاشية المكاسب ١ : ٣٢٦ الطبع القديم.
[٢] ـ حاشية المكاسب ٢ : ٣٨٩ الطبعة الأولى المحققة.
[٣] ـ مصباح الفقاهة ٥ : ٤٧ .
[٤] ـ سورة الأنعام، الآية: ١٤٩ .
[٥] ـ سورة الأنعام، الآية: ٨٣ .