التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٨٠
أو يقال: إنّ الأئمة عليهم السلام صرّحوا بالنصب وسمع الأصحاب بذلك عندهم عليهم السلام إلاّ أنه أسقط وأخفي لعدم جرأة الرواة على الإظهار.
والحاصل: أنّ الحكم في هذه المسألة ليس من قبيل الحكم في مسائل الطهارة، والصلاة، والصوم، ونحوها فالمطالبة بالدليل القطعي في غير محلّها.
الثاني: بمقتضى الدليل. وهو من الكتاب والسنة.
أما من الكتاب فبقوله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ [١] .
وتقريب الاستدلال بالآية هو: أنّ الظاهر ـ كما تقدم ـ من اقتران إطاعة أولي الأمر بإطاعة الرسول صلي الله عليه و آله اعتبار العصمة فيهم كما هي معتبرة في الرسول صلي الله عليه و آله مضافاً إلى قيام إجماع الطائفة المحقة على اعتبارها، وبناء على هذا فالقول بثبوت الولاية للفقيه يوجب إما إلغاء هذا الشرط، وإما عدم تحقّق صغرى لذلك، لعدم وجود الفقيه المعصوم.
وفيه: أنّ أغلب القائلين بالولاية لا يقولون بثبوتها للفقيه على نحو ثبوتها للنبي صلي الله عليه و آله وأولي الأمر عليهم السلام ، بمعنى كونه أولى بالناس من أنفسهم، التي هي المرتبة الأولى كما تقدمت الإشارة إليها، بل يقولون بثبوتها إما على نحو المرتبة الثانية، وإما على نحو المرتبة الثالثة، ومن المعلوم عدم اشتراط العصمة في أي من هاتين المرتبتين، وإنما المعتبر هو أن يكون الفقيه جامعاً للشرائط فحسب.
وبعبارة أخرى: إذا كان المنصوب من قبل أولي الأمر وهم الأئمة عليهم السلام فلا يشترط فيه العصمة في زمان حضورهم عليه السلام ، وهكذا إذا كان جامعاً للشرائط فهو منصوب من قبلهم عليهم السلام فلا يشترط فيه العصمة في زمان غيبتهم أيضاً، بل يمكن جعل الآية دليلاً على الثبوت كما تقدم.
[١] ـ سورة النساء، الآية: ٥٩ .