التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٨
التناسب والسياق هي الأليق بالرواية والله العالم، وعلى كل حال فالرواية ضعيفة السند لاشتمالها على من لم يرد فيه توثيق.
ومنها: ما نقله صاحب المستدرك عن كتاب بشارة المصطفى بسنده إلى كميل، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: يا كميل لا غزو إلاّ مع إمام عادل، ولا نقل إلاّ مع إمام فاضل يا كميل: أرأيت إن لم يظهر نبي وكان في الأرض مؤمن تقي ما كان في دعائه إلى الله مخطئاً أو مصيباً؟ بلى والله مخطئاً حتى ينصبه الله عزوجل لذلك ويؤهله« [١] الخبر.
والرواية من حيث الدلالة لا إشكال فيها، وإنما الإشكال في سندها فإنّه يشتمل على عدة من المجاهيل.
هذا ويمكن التأييد بعدة روايات معتبرة أخرى منها: معتبرة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلّ راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عزوجل[٢] .
وهذه الرواية وإن قيل: إنها واردة في الخروج على أئمة الجور، ولكن بمقتضى العموم في قوله كلّ راية تشمل كل قيام إلاّ ما خصّص بالدليل كالراية التي ترفع للدفاع عن بيضة الإسلام فإنّها خارجة عن العموم، ولم ينهض دليل معتبر لإخراج ما نحن فيه عن العموم، ومع الشك فهو داخل تحت العموم أيضاً.
والحاصل: أنّ الرواية صالحة للاستدلال بها على المدّعى ولكن لاحتمال أنها واردة في الخروج على السلطان الجائر جعلناها مؤيدة، وهناك روايات أخرى كثيرة يمكن استفادة هذا المعنى منها وفي ما ذكرناه كفاية.
والنتيجة: أنّ المستفاد من الروايات بضميمة ما تقدم من دعوى الإجماع
[١] ـ مستدرك الوسائل ج ١١ باب ١١ من أبواب جهاد العدو الحديث ٢ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ١٣ من أبواب جهاد العدو الحديث ٦ .