التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٠٢
ترى أنّ الكعبة أفضل من المسجد[١] .
وفي موثقة سماعة قال: سألته وذكر حديثاً يقول فيه: ولو أنّ رجلاً دخل الكعبة فبال فيها معانداً أخرج من الكعبة ومن الحرب وضربت عنقه[٢] .
وفي معتبرة عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث الإسلام والإيمان قال: وكان بمنزلة من دخل الحرم ثم دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثاً فأخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى النار[٣] .
وغيرها من الروايات الدالة على وجوب قتل من أحدث في الكعبة، فبمقتضى الأولوية القطعية يحكم بوجوب قتل من سبّ الإمام عليه السلام فإنّه أفضل من الكعبة.
والحاصل: أن القول بوجوب القتل يتوقف على تمامية أحد هذين الوجهين الإجماع والأولوية، وأما الروايات فالمستفاد منها هو الجواز.
وقد يتوهم: أنه لا معنى للجواز وإنما الحكم دائر بين الوجوب وعدمه.
ويدفع: بأن تصور الواسطة ممكن جداً وله في الأحكام أمثلة كثيرة منها:
أنّ ولي الدم يجوز له أن يقتص، ويجوز له أن يعفو بلا عوض أو يأخذ الدية
ولا يجب الاقتصاص.
ومنها: أن من رأى مع زوجته أجنبياً على فراشه جاز له قتله ولا يجب.
ومنها: أنّ من له على غيره حقّ أو دين جاز له أن يسقطه ولا يجب.
وغيرها من الموارد فلا إشكال في تصور الحكم بالجواز بل في ثبوته في الأحكام الشرعية.
الجهة الثانية: هل أنّ جواز القتل مشروط بالإجازة أو لا؟
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٦ من أبواب بقية الحدود الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٤ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ٣ .