التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥٨
ردّ المال إلى صاحبه فإنه من المظالم.
وأما سند الرواية فقد أشرنا فيما تقدم إلى أنّ لنا تحقيقاً حول روايات تحف العقول ذكرناه في محله.
وغيرها من الروايات الكثيرة الدالة على وجوب ردّ المغصوب إلى مالكه فلا إشكال في الحكم.
وإنّما الكلام في أنّه: هل يعتبر في الردّ الإقباض وحمل المال إلى المالك كما هو ظاهر الردّ؟ أو يكفي مجرّد رفع اليد عن المال والتخلية بين المال وصاحبه مع إعلام المالك بذلك؟
ظاهر الجواهر هو الأول حيث قال: حتى لو احتاج إلى أجرة بذلها[١] وذهب الشيخ إلى أنه وإن كان ظاهر الردّ هوالأول، ولكن مقتضى فهم غير واحد من الأصحاب هو الثاني كما ذكره في التذكرة والمسالك وجامع المقاصد وعليه فلا يجوز له حمل المال إلى المالك لأنه يعدّ تصرفاً لم يؤذن فيه إلاّ إذا كان النقل أحفظ[٢] ، وأيّده السيد الأستاذ قدس سره في ذلك بأن المرتكز في أذهان عامة أهل العرف هو التخلية بين المال وبين صاحبه، ولذلك لو طلب من الودعي حمل الوديعة إليه لذمّه العقلاء، خصوصاً إذا بعد موضع أحدهما عن الآخر، واحتاج النقل إلى المؤنة، بل ربما يستلزم الحمل الحرج والضرر[٣] .
ويمكن أن يُفصّل في المقام بين الوديعة وأمثالها كالأمانة، وبين غيرها كالغصب، وذلك بمقتضى فهم العرف ومناسبة الحكم والموضوع، بأن يقال: إنّ
الردّ يتحقق بإيصال المال إلى المكان الذي أخذ منه بحيث يتمكن المالك من وضع يده عليه، وهذا يختلف باختلاف الموردين ففي الوديعة أو الأمانة حيث يقوم
[١] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٧٧ الطبعة السابعة.
[٢] ـ المكاسب: ٧٠ الطبع القديم.
[٣] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٤٦ الطبعة الأولى، دار الهادي ـ بيروت ، لبنان.