التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٨٨
بالواجب، وإنما الإخلال بالواجب من قبل الرعية، فإنّهم يجب عليهم أن يتابعوه ويمتثلوا أوامره ونواهيه ويمكّنوه من أنفسهم، فحيث لم يفعلوا كانوا مخلّين
بالواجب فهلاكهم من قبل أنفسهم[١] .
وأجاب السيد المرتضى قدس سره في كتاب جمل العلم والعمل بقوله: وغيبة ابن الحسن عليهما السلام سببها الخوف على النفس المبيح للغيبة والاستتار، وما ضاع من حد أو تأخّر من حكم يبوء بإثمه من سبّب الغيبة وأحوج إليها[٢] .
وأجاب شيخ الطائفة قدس سره في تلخيص الشافي: أنّ سبب غيبته إخافة الظالمين له ومنعهم يده عن التصرف فيما جعل إليه التدبير والتصرّف فيه ... إلى أن قال: وإذا خاف على نفسه وجبت غيبته ولزم استتاره، وقد استتر النبي صلي الله عليه و آله تارة في الشعب وأخرى في الغار، ولا وجه لذلك إلاّ الخوف من المضار الواصلة إليه[٣] .
وقال في كتاب الغيبة: لا علّة تمنع من ظهوره إلاّ خوفه على نفسه من القتل لأنّه لو كان غير ذلك لما ساغ الاستتار، وكان يتحمّل المشاقّ والأذى فإن منازل الأئمة وكذلك الأنبياء عليهم السلام إنما تعظم لتحمّلهم المشاقّ العظيمة في ذات الله تعالى[٤] .
وقال المحقق الطوسي قدس سره : وجوده لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منّا[٥] .
ويظهر هذا المعنى أيضاً من كثير من الروايات: منها: ما ورد في الكافي في موثقة زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّ للغلام غيبة قبل أن يقوم، قال: قلت ولمَ؟ قال: يخاف ـ وأومأ بيده إلى بطنه ـ ثم قال: يا زرارة وهو المنتظر ...[٦]
[١] ـ النكت الاعتقادية المطبوع ضمن المجلد العاشر من مصنفات الشيخ المفيد ص ٤٥ الطبعة الأولى.
[٢] ـ جمل العلم والعمل ص ٤٤ الطبعة الأولى.
[٣] ـ تلخيص الشافي ٤ : ٢١٥ الطبعة الثالثة.
[٤] ـ كتاب الغيبة الفصل الخامس ص ٣٢٩ الطبعة الأولى المحققة.
[٥] ـ كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ـ المقصد الخامس ـ المسألة الأولى ص ٢٨٥ .
[٦] ـ أصول الكافي ج ١ باب في الغيبة، الحديث ٥ ص ٣٣٧ .