التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٥٤
وأيّدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الأمم وأهدى للاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهما السلام ، هل يجوز مع وفور عقلهما، وكمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهم على المنافق، وهما يظنّان أنه مؤمن؟ قلت: لا، فقال: هذا موسى كليم
الله مع وفور عقله، وكمال علمه، ونزول الوحي عليه، اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلاً ممن لا يشكّ في إيمانهم وإخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين قال الله عزوجل: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا ـ إلى قوله ـ لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم﴾ [١] .
فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعاً على الأفسد دون الأصلح، وهو يظنّ أنه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلاّ لمن يعلم ما تخفي الصدور، وتكنّ الضمائر، ويتصرّف عليه السرائر، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصلاح ...[٢] .
والمستفاد من هاتين الروايتين وغيرهما بطلان الانتخاب، وأنّ الناس لا محالة يقعون في الخطأ والاشتباه إذا أوكل الأمر إليهم، والروايتان وإن كان في سنديهما نظر إلاّ أنّ مضمونهما صريح الدلالة.
وأما الخامس ففيه أولاً: أنّ المبايعة وإن كانت أمراً مطلوباً شرعاً وعرفاً، وقد تحقّقت في مواطن عديدة كما ذكرها المستدلّ، وورد الذم على من نكثها، إلاّ أنه لم يعهد ورودها في الشرع على أنها للتأسيس، وإنما كانت في جميع الموارد مؤكّدة لما وجب قبل تحقّق المبايعة، فاستفادة الإيجاب من هذه الموارد في غير
[١] ـ سورة الأعراف، الآية: ١٥٥ .
[٢] ـ كمال الدين وتمام النعمة ج ٢ ، باب ٤٣ ذكر من شاهد القائم (ع) ورآه وكلمه، الحديث ٢١ .