التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٨
أجنبية عن المقام، إذ المراد حينئذ هو إمضاء أحكامهم وقبولها في حال التقية، وليس المراد هو القضاء بأحكامهم.
ويؤيد ذلك: أنّ الفعل في كلتا الروايتين عدّي بفي لا بالباء ولو كان المراد هو القضاء لعدّي بالباء، وهذه الرواية هي التي اعتمدها صاحب الجواهر[١] فإنه
لم يذكر الرواية الأخرى، مضافاً إلى الإشكال فيها من جهة السند فإن عطاء بن السائب لم يرد فيه توثيق، نعم استظهر السيد الأستاذ قدس سره في المعجم أنه كان من العامة سابقاً ثم استبصر[٢] وقال عنه علماء العامة: أنه ثقة في حديثه القديم ولكنه تغيّر[٣] ، ولعله لتشيعه، وأما بناء على سند العلل فالطريق صحيح لعدم اشتماله على عطاء بن السائب، إلاّ أن الكلام حينئذ في الدلالة والظاهر سقوطه من سند العلل وكلتا الروايتين رواية واحدة، فلا يمكن الاعتماد على هذه الرواية للاختلاف في سندها ومتنها.
ومنها: صحيحة علي بن مهزيار عن علي بن محمد عليهما السلام قال: سألته هل نأخذ في أحكام المخالفين ما يأخذون منّا في أحكامهم؟ فكتب عليه السلام : يجوز لكم ذلك إن شاء الله إذا كان مذهبكم فيه التقية منهم والمداراة لهم[٤] .
والرواية وإن كانت تامة من حيث السند إلاّ أنها من حيث الدلالة غير تامة، وذلك لأن قوله: (هل نأخذ في أحكام المخالفين ما يأخذون منّا في أحكامهم؟) يحتمل ثلاثة معان:
الأول: أن المراد هو أنّ ما يحكم به المخالفون لنا وكان الحكم فيه غير غير الحق فهل نأخذ به ونرتب الآثار عليه؟ وإليه ذهب صاحب الوافي[٥] .
[١] ـ جواهر الكلام ٤٠ : ٣٦ الطبعة السادسة.
[٢] ـ معجم رجال الحديث ١٢ : ١٥٩ الطبعة الخامسة.
[٣] ـ تنقيح المقال في علم الرجال ٢ : ٢٥٣ الطبع القديم.
[٤] ـ وسائل الشيعة ١٨ باب ١١ من أبواب آداب القاضي، الحديث ١ .
[٥] ـ الوافي ج ٢ كتاب القضاء والشهادات باب من يجوز التحاكم إليه ومن لا يجوز ص ١٣٥ الطبع القديم.