التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٦
ورد في بعض النسخ من أنه محمد بن حكم فهو تصحيف.
وهناك كثير من الروايات الواردة في هذا المعنى حتى أنه ادعي فيها التواتر.
ولكن الظاهر من هذه القاعدة أنها مختصة بالشبهات الموضوعية ولا تشمل غيرها، مضافاً إلى احتمال أن يكون موردها المجهول الواقعي الذي لا تجري فيه قاعدة من القواعد الظاهرية كما استظهره السيد الأستاذ قدس سره [١] ، وعليه فالتمسك بالقرعة في المقام فيه ما لا يخفى، فمقتضى القاعدة هو الحكم بالتخيير.
لكنّ الظاهر هو رجحان القول الأول وهو الأخذ بالأقل مطلقاً سواء كان في الأعراض أو في الأموال، أمّا بالنسبة إلى الأعراض فحيث إن عرض المؤمن واجب الحفظ ففي المقام تكليفان ولا يتمكن المكلف من امتثالهما معاً فيرتفع أحدهما بدليل الإكراه فلابدّ من ارتكاب الأقل كما تقدم، وعلى فرض التساوي حيث إنّ اختيار أحدهما وتطبيق الجامع عليه لا إكراه فيه بل الإكراه إنما تعلّق بالجامع بينهما ـ فالاحتياط يقتضي تعيينه بالقرعة.
وأما بالنسبة إلى الأموال فالظاهر أيضاً أنه لابدّ من الاقتصار على الأقل ـ كماً وكيفاً ـ من جهة تكليف نفس المكره ـ بالفتح ـ حيث إنّ إكراهه بالنسبة إلى الأخفّ أو الأقل قطعي، وأما بالنسبة إلى الأشد أو الأكثر فمورد للشك، ولا يصدق الإكراه فيه.
وبعبارة أخرى: إنّ الضررين وإن كانا مختلفين من جهة الموضوع إلاّ أنّهما ليسا كذلك من جهة المتعلق وهو المال، فلابدّ من الاقتصار على المقدار الذي يندفع به الإكراه وهو الأقل إذ الضرورات تقدر بقدرها، ولاسيما بناء على أنّ الحرمة تنحل بانحلال المتعلّق كما أنها تنحل بانحلال الموضوع أيضاً.
والحاصل: أنّ الإضرار بمال أي منهما حرام، إلاّ أنّ دليل الإكراه رفع
[١] ـ مصباح الأصول ٣ : ٣٤٣ مطبعة النجف ١٣٧٧ هـ .