التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩٤
وثالثاً: أنّ التصدّق بمجهول المالك لو كان موجباً للضمان ببدله لكان البدل أيضاً مجهول المالك ومشمولاً لما دلّ على وجوب التصدق به وهكذا فيلزم التسلسل، ومن الضروري أنّ ذلك مقطوع العدم[١] .
ورابعاً: إنّ قاعدة الإتلاف إنما تكون شاملة للمورد فيما إذا كان الإتلاف علّة تامة، وأما إذا كان جزء العلة فلا تشمله القاعدة، وما نحن فيه من قبيل جزء العلة، وذلك لأنّ الضمان موقوف على رضا المالك، فلو فرضنا ظهور المالك ورضاه بما فعل الآخذ فلا ضمان عليه فمجرّد الإتلاف لا يوجب الضمان.
وأما الثاني فقد أورد عليه بأنّ قاعدة اليد غير جارية في المقام لأنّ يد الآخذ يد إحسان وما على المحسنين من سبيل.
وأمّا الثالث فما ذكر من الروايات إما ضعيف السند، وإمّا خاص بمورده ولا يتعدّى منه إلى غيره، وليس لدينا دليل خاص على الضمان مطلقاً.
وأما الرابع ففيه:
أولاً: إنّ الأصل إنّما يجري فيما إذا لم يكن في المقام دليل لفظي على خلافه، والإطلاقات الدالة على التصدق دالة على عدم الضمان أيضاً، فلا تصل النوبة إلى التمسّك بالأصل.
وثانياً: على فرض جريان الأصل إلاّ أنّه كما يجري بالنسبة إلى لزوم الضمان كذلك يجري بالنسبة إلى عدمه، بمعنى أنه إذا كانت يد الآخذ يد ضمان كما إذا أخذه بنيّة التملك والأصل يقتضي الضمان فكذلك إذا كانت يد الآخذ يد إحسان كما إذا أخذه بنيّة الرد والإيصال إلى صاحبه فالأصل يقتضي عدم الضمان، وبعبارة أخرى: أنه لا أولوية لإجراء الاستصحاب في أحد الطرفين دون الآخر، وبناء على القول بعدم الفصل بين الصورتين فحينئذ يقع التعارض بين الاستصحابين ولا
[١] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٦٥ الطبعة الأولى.