التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٤
ورواية المشايخ الثقات[١] عنه، وبناء على ذلك فالرواية تامة السند.
وأما من جهة الدلالة فهي تامة أيضاً، وذلك بمفاد قوله عليه السلام : »بلى والله إني لأراه ولكني أكره أن أدع علمي إلى (على) جهلهم« ، فالإمام عليه السلام يرى وجوب الجهاد إلاّ أنه مع ذلك يقرّ عبد الملك بن عمرو على فعله ويصوبه، والحال أنّ عبد الملك بن عمرو إنما ترك الخروج للجهاد انتظاراً لأمر الإمام عليه السلام واقتداء به.
والحاصل: أنّ المقتضي موجود والمانع موجود أيضاً، فإنّ الإمام مع أنه
يرى وجوب الجهاد إلاّ أنه لا يرى مشروعية ما يفعله هؤلاء، ومن ذلك يعلم اشتراط الجهاد ـ سواء كان قتالاً أو رباطاً ـ بإذن الإمام عليه السلام والرواية ـ صدراً وذيلاً ـ دالة على ذلك.
ومنها: رواية فضيل بن عياض، وحفص بن غياث قال: ـ واللفظ للأول ـ سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجهاد أسنّة هو أم فريضة؟ فقال: الجهاد على أربعة أوجه فجهادان فرض، وجهاد سنّة لا تقام إلاّ مع الفرض، وجهاد سنة، فأمّا أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله عزوجل، وهو من أعظم الجهاد، ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض. وأما الجهاد الذي هو سنّة لا يقام إلاّ مع فرض فإنّ مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب، وهذا هو من عذاب الأمة، وهو سنّة على الإمام وحده أن يأتي العدو مع الأمة فيجاهدهم، وأما الجهاد الذي هو سنّة فكل سنّة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال لأنّها إحياء سنة، وقد قال رسول الله صلي الله عليه و آله : من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء[٢] .
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٤٣١ الطبعة الأولى.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٥ من أبواب جهاد العدو الحديث ١ .