التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٧١
وحينئذ فلابدّ من نصب قيّم على هذه الأمور ومنحه القدرة وتمكينه من التصرف وإلاّ لزم تعطيل هذا القسم الكبير من الأحكام، ولا يختلف زمان الحضور عن زمان الغيبة، فكما كان الإمام عليه السلام والمنصوبون من قبله قُيّماً على هذه الأحكام، فكذلك ينبغي وجود المنصوب من قبلهم عليهم السلام في زمان الغيبة، وإلاّ فلا مناص عن الالتزام بتعطيل هذه الأحكام وهذا مما لا يمكن الالتزام به.
ونقول: الظاهر أنّ هذا الوجه والوجه السابق كليهما من واد واحد،
ولا فرق بينهما، غير أنّه هنا عبّر عن عدم تصدّي الفقيه بلزوم التعطيل في الأحكام وعبّر عنه في الوجه السابق بلزوم اختلال النظام وحدوث الهرج والمرج.
وما ذكرناه في الوجه الأول يأتي هنا بعينه.
وأما الثاني ـ وهو العقل غير المستقل ـ فمن وجهين أيضاً:
الوجه الأول: ما يحكم به العقل بضميمة ما ورد من الروايات الدالة على أن الإمامة والولاية من أركان الدين، وأن قبول أعمال العباد مرهون بالولاية.
وقد تقدم نظيره عن البحث حول وجوب وجود الإمام عليه السلام ، وتقدم أيضاً ما يدل على ما نحن فيه، ومن ذلك ما ورد أنّ الإسلام بني على خمس، منها الولاية وأنه لم يناد بشيء مثلما نودي بها، وأنّ الناس أخذوا بالأربع وتركوا هذه يعني الولاية.
وقد ورد التعليل في بعض الروايات لأفضلية الولاية بأنها مفتاح العبادات وأنّ الوالي هو الدليل عليهن، وورد أنّ الولاية هي الخاتمة والحافظة لجميع الفرائض والسنن وأنه رُخّص في ما عداها ولم يُرخص فيها[١] .
والمستفاد من مجموع ما ورد في هذا المعنى أنّ عظمة الولاية وشموخ مقامها وأهميتها إنما هو لأنها المناط في حفظ الأحكام وصيانتها عن التغيير والتحريف
[١] ـ لاحظ وسائل الشيعة ج ١ باب ١ من أبواب مقدمة العبادات.