التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٣٠
الشرعي كما تقدم.
الرابعة: إنّ المراد بالسلطان هو خصوص المخالف، وأما شمول الحكم للسلطان الموافق أو الكافر فهو محل كلام.
وحكم هذه المسألة كالمسألة السابقة أيضاً، فإنّ الروايات الواردة في المقام إنما صدرت في زمان تسلّط المخالفين وعالجت مشكلة التعامل معهم والتخلص من مكرهم حيث يدّعون الولاية العامة على المسلمين، وليس فيها عموم أو إطلاق يمكن التمسّك به بالنسبة إلى السلطان الجائر الموافق أو الكافر وتنقيح الحكم وتعديته إليهما أو التمسّك بلزوم العسر والحرج غير تام.
فمقتضى القاعدة هو تخصيص الحكم بالسلطان المخالف، وأما بالنسبة إلى غيره فجواز الأخذ منه مشروط بالاستئذان من الحاكم الشرعي، ومع عدمه فالأخذ والتصرف من باب الحسبة كما تقدّمت الإشارة إليه.
الخامسة: هل يعتبر في جواز الأخذ الاستحقاق أو لا؟
والكلام فيها تارة في صورة الأخذ بعوض، وأخرى في صورة الأخذ مجاناً.
أما الصورة الأولى وهي الأخذ في مقابل العوض كما إذا اشتراه من السلطان فالذي يظهر من إطلاق الروايات هو عدم اعتبار ذلك، بل يجوز مطلقاً كما في صحيحة زرارة[١] المتقدمة وغيرها[٢] .
وأما الصورة الثانية وهي الأخذ مجاناً فبمقتضى قوله عليه السلام في صحيحة أبي بكر الحضرمي المتقدمة أيضاً: (ما منع ابن أبي السمال (السماك الشمال خ ل) أن يبعث إليك بعطائك؟ أما علم أنّ لك في بيت المال نصيباً) [٣] أنّ مقدار النصيب والعطاء لا إشكال في جواز أخذه، كما لا إشكال في جواز أخذ جوائز السلطان
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢ .
[٢] ـ نفس المصدر، الحديث ٥ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٦ .