التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٥
أيحلّ ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً، وإن كان حقّاً ثابتاً له، لأنه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر الله أن يكفر به، قال الله تعالى: ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به﴾ [١] ، قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً فإني قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ، والراد علينا الراد على الله، وهو على حدّ الشرك بالله ...[٢] .
وقد رواها الكليني في كتاب الكافي[٣] كما رواها الشيخ في التهذيب[٤] بطريقين وتنتهي جميع هذه الطرق إلى محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة.
والطرق كلّها صحيحة إلى عمر بن حنظلة، وأما هو فقد وقع الخلاف في وثاقته، وقد عقدنا له بحثاً مستقلاً ذكرنا فيه جميع الوجوه التي يمكن الاستدلال بها على وثاقته وناقشنا في بعضها واعتمدنا منها على وجهين:
الأول: رواية صفوان بن يحيى عنه، وذلك كاف في الحكم باعتبار روايته.
الثاني: ما ورد في نعته بعدم الكذب، وهي معتبرة يزيد بن خليفة، قال:
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال أبو عبد الله عليه السلام : إذاً لا يكذب علينا[٥] الحديث.
وسند الرواية معتبر فإنّ يزيد بن خليفة وإن لم يرد فيه توثيق إلاّ أنّ
[١] ـ سورة النساء، الآية: ٦ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١ .
[٣] ـ أصول الكافي ج ١ باب اختلاف الحديث، الحديث ١٠ ، ص ٦٧ .
[٤] ـ تهذيب الأحكام ج ٦ باب من إليه الحكم وأقسام القضاة والمفتين، الحديث ٦ ، ص ٢١٨ .
[٥] ـ فروع الكافي ج ٣ باب وقت الظهر والعصر، الحديث ١ .