التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٧٣
نطقت بذلك بعض الروايات، كذلك ينطبق على من ترك بلاد الكفر حفاظاً على دينه.
ومنها: قوله تعالى: ﴿والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوأنّهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون عليه السلام الذين صبروا وعلى ربّهم يتوكّلون﴾ [٢] وغيرها من الآيات.
وأما السنة فقد استدل بعدة روايات :
منها: معتبرة منصور بن حازم عن أبي عبد الله الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام
قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله : ولا تعرّب بعد الهجرة ولا هجرة بعد الفتح[٣] .
والتعرّب كما في مجمع البحرين[٤] هو الالتحاق ببلاد الكفر والإقامة بها بعد المهاجرة عنها إلى بلاد الإسلام، وقيل: هو التخلّق بأخلاق العرب والإقامة بالبادية، والأول هو الموافق لما ورد في كثير من الروايات الواردة في تعداد
الكبائر وإنّ منها التعرّب بعد الهجرة، وسيأتي أنّ له معنى آخر يستفاد من الروايات.
والمستفاد من الرواية: عدم جواز الالتحاق ببلاد الكفر والهجرة عن بلاد الإسلام.
ومنها: معتبرة السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بعث رسول الله صلي الله عليه و آله جيشاً إلى خثعم فلما غشيهم استعصموا بالسجود فقتل بعضهم، فبلغ ذلك
النبي صلي الله عليه و آله فقال: اعطوا الورثة نصف العقل بصلاتهم وقال النبي صلي الله عليه و آله : ألا إنّي بريء
[١] ـ سورة النساء، الآية: ١٠٠ .
[٢] ـ سورة النساء، الآية: ١٠٠ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٣٦ من أبواب جهاد العدو الحديث ٧ .
[٤] ـ مجمع البحرين ٢ : ١١٨ الطبعة الأولى المحققة.