التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٩٥
الثاني: على فرض التسليم بأنّ مقتضى التنزيل هو الإطلاق في جميع الصفات إلاّ أنه يتم فيما إذا لم يكن في اللفظ قرينة على التقييد.
والمقام ليس كذلك إذ ورد في صحيحة القداح ، وموثقة السكوني،
وغيرهما تقييد الوراثة بالعلم، ومعناه أن العلماء ورّاث الأنبياء في المعارف الحقّة والعلم بأحكام الدين، وأنه ليس همّ الأنبياء جمع الدينار والدرهم وإنّما همّهم العلم وذخيرتهم المعارف، والعلماء أيضاً كذلك.
وممّا يؤكّد هذا ما تقدم من الروايات الدالة على أنّ العلم هو الأمر المشترك بين جميع الأنبياء، وحيث إنّ العلماء ورّاث الأنبياء فبطبيعة الحال يكون الميراث هو هذا الأمر المشترك، وإلاّ فالأنبياء يختلفون في المناصب فإنّ لبعض الأنبياء الولاية المطلقة، ولبعضهم منصب التبليغ دون سائر المناصب، وقد أشار القرآن الكريم إلى تفاوت مراتب الرسل والأنبياء عليهم السلام كما في قوله تعالى: ﴿تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض﴾ [١] ، وقال تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ [٢] ، وقال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلاّ كافة للناس بشيراً ونذيراً﴾ [٣] .
ومن ذلك يظهر ما في دلالة بقية الروايات مع ضعف أسناد بعضها.
وأما ما قيل من أنّ المراد بالعلماء في هذه الروايات هم الأئمة عليهم السلام فالمناقشة به غير واردة لاشتمال بعض الروايات المتقدمة على ما يصرفها عن هذا المراد كما في صحيحة القداح وهو قوله صلي الله عليه و آله : من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة ... فإنّ المراد به غير الأئمة عليهم السلام قطعاً.
نعم يمكن انطباق ذلك على الرواية الأخيرة فإنّ المراد بها الأئمة عليهم السلام .
ولكن من جهة أخرى، ذكر صاحب مجمع البيان الرواية هكذا: إنّ أولى
[١] ـ سورة البقرة، الآية: ٢٥٣ .
[٢] ـ سورة الصافات، الآية: ٣٧ .
[٣] ـ سورة سبأ، الآية: ٢٨ .