التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٨٥
ومنها: ما ورد في صحيحة أبي بصير الأخرى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ فقال: نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام فقلت له: إنّ الناس يقولون: فما له لم يسمّ علياً وأهل بيته عليهم السلام في كتاب الله عزوجل؟ قال: فقال: قولوا لهم: إنّ رسول الله صلي الله عليه و آله نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ الله لهم ثلاثاً ولا أربعاً، حتى كان رسول الله صلي الله عليه و آله هو الذي فسّر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم: طوفوا اسبوعاً حتى كان رسول الله صلي الله عليه و آله هو الذي فسّر ذلك لهم، ونزلت: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ ونزلت في علي والحسن والحسين، فقال رسول الله صلي الله عليه و آله في علي: من كنت مولاه فعلي مولاه، وقال صلي الله عليه و آله : أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي، فإنّي سألت الله عزوجل أن لا يفرّق بينهما حتى يوردهما عليّ الحوض فأعطاني ذلك ...[١] .
والرواية طويلة اقتصرنا منها على موضع الحاجة وقد ذكرناها بطولها فيما تقدم.
وغيرها من الروايات الكثيرة وقد أورد صاحب البرهان في تفسيره[٢]
أكثر من ثلاثين رواية كلّها تنصّ على أنّ المعني بأولي الأمر في الآية هم الأئمة المعصومون عليهم السلام .
والحاصل: أنّه لا معنى للقول بأن أولي الأمر في الآية مطلق ولا سيّما بعد ورود النصوص الكثيرة في تعيينهم على نحو الانحصار وقد تقدم أنّ بعضهم ادّعى الإطلاق في الآية وأجبنا عن ذلك.
وأما ما ورد في الاستدلال من أنّ ولاية الفقهاء ثابتة إما من جهة النص أو بالانتخاب استناداً إلى أنّ الناس مسلّطون على أموالهم وأنفسهم، وبناء عليه
[١] ـ أصول الكافي ج ١ باب ما نص الله عزوجل ورسوله على الأئمة واحداً فواحداً، الحديث ١ ص ٢٨٧ .
[٢] ـ البرهان في تفسير القرآن ص ٣٨١ ـ ٣٨٦ .