التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٣٦
ومنها: ما ورد في مجالس الشيخ قدس سره بسنده عن الحسن بن علي عليهما السلام في خطبته قال: وقد قال رسول الله صلي الله عليه و آله : ما ولّت أمّة أمرها رجلاً وفيهم من هو أعلم منه إلاّ لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتى يرجعوا إلى ما تركوا[١] .
وورد نظيرها في كتاب سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السلام ـ في كلام
له عليه السلام : ـ ... فينبغي أن لا يكون الخليفة على الأمة إلاّ أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيّه ... وقال رسول الله صلي الله عليه و آله: ما ولّت أمّة قطّ أمرها رجلاً وفيهم أعلم منه إلاّ لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتى يرجعوا إلى ما تركوا ...[٢] .
ووردت في موضع آخر من كتاب سليم عن الحسن بن علي بن أبي
طالب عليهما السلام وفيها: (حتى يرجعوا إلى ملّة عبدة العجل ...) [٣] .
والظاهر أنّها من جهة الدلالة تامة، فإنّ العلم بالكتاب والسنة لا يختصّ بالإمام المعصوم عليه السلام وإن اختلفت مراتب العلم بهما بين المعصوم عليه السلام وغيره.
ولكن قد يقال: إنّ المستفاد من كلام الإمام عليه السلام أنّ المقصود هو الإمام المعصوم عليه السلام فإنّ كلامه عليه السلام في مقام الاحتجاج في أمر الإمامة والخلافة بعد النبي صلي الله عليه و آله مضافاً إلى أنّ العلم بالكتاب والسنة من مختصّات الإمام عليه السلام وأما من عداه فقد يكون علمه جهلاً مركباً.
ويمكن أن يجاب بأنّ كلامه عليه السلام وإن كان وارداً في مقام الاحتجاج إلاّ أنه حيث استشهد عليه السلام بقول النبي صلي الله عليه و آله فذلك قرينة على إرادة الأعم، وأما العلم بالكتاب والسنة فإن كان المراد به العلم الواقعي فهو من مختصاتهم عليهم السلام وإن كان المراد به استفراغ الوسع بحسب الطاقة والاستعانة بسائر الأدلة فهو شامل لما نحن
[١] ـ الأمالي ـ المجلس العشرون ـ الحديث ٩ ، ص ٥٦٠ الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ كتاب سليم بن قيس ج ٢ ، الحديث ١١ ، ص ٦٥١ ، والحديث ١٥ ، ص ٦٩٩ ، والحديث ٥٨ ، ص ٨٩٨ .
[٣] ـ نفس المصدر ج ٢ ، الحديث ٧٦ ، ص ٩٣٨ .