التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٣٧
فيه، والظاهر أنّ المراد هو الثاني، وعليه فالعلم بالكتاب والسنة بمعنى الإحاطة بمدارك الأحكام والقدرة على استنباطها معتبر في كلّ من يتصدّى للأمور العامة.
وأما من جهة السند فطريق الشيخ إلى الرواية وإن كان ضعيفاً فتكون مؤيدة، إلاّ أن طريقها في كتاب سليم معتبر، بناء على ما حققناه في مباحثنا الرجالية[١] فيمكن الاستدلال بها ولا يبعد أنها رواية واحدة وردت بعدّة طرق.
ومنها: ما رواه المفيد في الاختصاص حيث قال: وقال رسول الله صلي الله عليه و آله : من تعلّم علماً ليماري به السفهاء، ويباهي به العلماء، ويصرف به الناس إلى نفسه يقول: أنا رئيسكم فليتبوء مقعده من النار، ثم قال: إنّ الرئاسة لا تصلح إلاّ لأهلها، فمن دعا إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منهم لم ينظر الله إليه يوم القيامة[٢] .
والرواية من جهة الدلالة واضحة، إلاّ أنها من جهة السند ضعيفة فتكون مؤيدة.
ومنها: ما رواه العرزمي عن أبيه رفع الحديث إلى النبي صلي الله عليه و آله قال: من أمّ قوماً وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة[٣] .
وهذه الرواية ضعيفة سنداً ودلالة.
أما من جهة السند فقد وردت بأربعة طرق[٤] .
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٢٧٨ ـ ٢٨٠ الطبعة الأولى.
[٢] ـ مصنفات الشيخ المفيد ج ١٢ ، كتاب الاختصاص ص ٢٥١ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ٥ باب ٢٦ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١ .
[٤] ـ فقد رواها الصدوق (قدس) في كتاب عقاب الأعمال عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن الحسين بن أبي العلاء، عن العرزمي، عن أبيه، وفيها: mمن هو أعلم منه وأفقه لم يزل ...n ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ـ باب من أمّ قوماً وفيهم من هو أعلم منه وأفقه الحديث ١ ، ص ٢٤٦ . ورواها أيضاً في العلل عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن العباس بن عامر، عن داود بن الحصين، عن سفيان الحريزي (الحريري) عن العرزمي عن أبيه. علل الشرائع باب ٢٠ العلة التي من أجلها لا يصلّى خلف السفيه والفاسق، الحديث ٤ ، ص ٣٢٦ . ورواها البرقي في المحاسن عن أبيه، عن القاسم الجوهري، عن الحسين بن أبي العلاء، عن العرزمي، عن أبيه، وفيها: mوفيهم أعلم منه أو أفقه منه لم يزل ...n المحاسن ـ كتاب عقاب الأعمال ـ باب ١٨ عقاب من اتخذ إماماً من الله إمام جور، الحديث ٤٩ ، ص ٩٣ .
وطريق الصدوق في عقاب الأعمال هو طريق البرقي فإن الطريقين يشتركان في محمد بن خالد والد صاحب المحاسن.
ورواها الشيخ في التهذيب بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن العباس بن عامر القصباني، وأيوب بن نوح، عن العباس، عن داود بن الحصين، عن سفيان الجريري (الحريزي) ، عن العرزمي، عن أبيه. تهذيب الأحكام ج ٣ باب ٣ أحكام الجماعة وأقل الجماعة وصفة الإمام ... الحديث ١٠٦ ، ص ٥٦ . وهذا الطريق يشترك مع طريق الصدوق في العلل، في العباس بن عامر.