التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٧١
الوجوب ووظيفته حينئذ أن يفتدي خروجه بشيء من ماله في أبواب البرّ، وإذا سمع به أحد المخالفين وخاف الشنعة وجب عليه الخروج.
ولكن قد يورد عليه بأنّ هذا مخالف لمقتضى القاعدة لأنّه إن كان الخروج واجباً وجب الخروج بنفسه وإلاّ فلا معنى للافتداء.
ويوجّه ذلك: بأنّه نذر نذراً مشروعاً ولكنه يعلم بأنّه لا يتحقق منه إلاّ مع القتال وحينئذ يلزمه الافتداء وهذا هو الموافق لمقتضى القاعدة.
وأمّا الاحتمال الآخر وهو أنّ المقصود هو إخراج شيء من ماله لا خروجه بنفسه فالسؤال هو عن مصرف المال هل هو المرابطة أو وجوه البرّ؟ والنذر صحيح إلاّ أنه لا يمكن تحقيقه فيتخلص بهذا الوجه.
ويمكن تأييد هذا الاحتمال بأمرين الأول: قوله: نحو مرابطتهم بجدّة وغيرها فإنّه لو لم يكن المقصود هو المال لكان قوله ذلك لغواً لا حاجة له وكان عليه أن يقول أخرج إلى أحد هذه المرابط مثلاً.
الثاني: أنّ جواب الإمام عليه السلام وقوله: »إن كان سمع منك نذرك ... وإلاّ فاصرف ما نويت من ذلك في أبواب البر ...« ظاهر في أنّ السؤال عن المال وكيفية مصرفه فيكون المنذور به هو المال، ولعلّ جعلهم الرواية في نذر المال من جهة ظهور ذيلها في ذلك.
ثم إنّا وإن ذكرنا احتمالاً آخر وهو وارد في المقام إلاّ أنه لا يبعد ظهور الرواية في نذر المال وهو المعنى الثاني.
وهذه الرواية كما ذكرنا يمكن تطبيقها على القاعدة ويتصور في المال المنذور عدة صور، فتارة يكون قصد الناذر أن يصرف المال في المرابطة المشروعة، وأخرى في المرابطة المتعارفة عندهم، وفي الصورة الثانية لا يصح إلاّ مع التقية، وفي الصورة الأولى يكون نذره شرعياً ولابد من صرفه فيها.