التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٥
الثالث: بقوله عليه السلام : »إنما جعل التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية« [١] وهي تدل على أنّ حدّ التقية بلوغ الدم فما كان قبل ذلك فالتقية فيه جائزة مطلقاً وإن كان إضراراً بالغير.
الرابع: بما ورد من الروايات المتعددة الآمرة بإظهار الكفر وسب النبي صلي الله عليه و آله والأئمة عليهم السلام والتبري منهم عليهم السلام عند الإكراه أو التقية، ولا شك أنها أعظم الأعراض حرمة فإذا جاز النيل من عرض النبي صلي الله عليه و آله ـ مثلاً ـ تقية أو إكراهاً فبالأولوية يجوز ذلك في أعراض سائر الناس.
وأما القول الثاني فقد استدل له أيضاً بأمور:
الأول: إنّ أدلة الإكراه والتقية إنما سيقت لنفي الضرر فكيف يجوز دفعه بالإضرار بالغير، وهل هو إلاّ دفع الضرر بالضرر؟! ولسان الأدلة قاصر عن الشمول لمثل هذا المورد.
الثاني: إنها إنما شرعت للامتنان على الأمة فالترخيص في الإضرار بالغير لدفع الضرر عن النفس مناف للامتنان فأي منة في دفع ضرر شخص بالإضرار بشخص آخر. وقد جعل الشيخ قدس سره [٢] هذا الوجه عبارة أخرى عن الأول.
الثالث: إنّ الإضرار والإكراه وردا في سياق واحد وحكمهما واحد، فكما لا يجوز دفع الاضطرار بالإضرار بالغير عرضاً كان أو مالاً حيث لا يجوز هتك أعراض الناس ونهب أموالهم إذا توقف حفظ عرضه أو ماله على ذلك، مثلاً إذا توقف حفظ فرسه عن السبع بتعريض فرس الغير إليه، فلا يجوز فكذلك الحال بالنسبة إلى الإكراه.
الرابع: بقوله عليه السلام : »إنما جعل التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فلا تقية«
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٣١ من أبواب الأمر والنهي الحديث ١ .
[٢] ـ المكاسب: ٥٧ الطبع القديم.