التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٤٤
أمّا بطلان الاحتمال الأول فلأنّ القول به يلزم منه حدوث الهرج والمرج ونقض الغرض، إذ الغاية من نصب الفقيه وولايته حفظ النظام ورفع الاختلال ومع هذا الاحتمال يوجب خلاف ذلك.
أما بيان اللازم فهو أنّ أنظار الفقهاء مختلفة، وباختلافها تختلف الكيفيّات
في معالجة القضايا وإدارة الأمور التي يسوغ لهم التدخل فيها حتى بالنسبة إلى أموال القصّر والغيّب ونحوها، فكيف بغيرها من القضايا المهمّة، ولا إشكال أنّ ذلك مما يوجب الاختلال.
وأما بيان الملزوم فهو أنّ الولاية إنما جعلت وشرّعت لحفظ النظام وهي فرع عن ولاية الإمام عليه السلام ، وكما لا يجوز نصب إمامين في زمان واحد بحيث يكون كل منهما متصرفاً في الأمور فكذلك بالنسبة إلى الفقهاء، وقد ورد في ذلك عدّة من الروايات منها:
ما ورد في رواية العلل عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام وقد جاء فيها ... فإن قال ]قائل قيل:[ : فلم لم يجوز أن يكون في الأرض إمامان في وقت واحد أو أكثر من ذلك؟
قيل: لعلل منها: إنّ الواحد لا يختلف فعله وتدبيره، والاثنين لا يتفق
فعلهما وتدبيرهما، وذلك إنا لم نجد اثنين إلاّ مختلفي الهمم والإرادة، فإذا كانا اثنين ثم اختلفت هممهما وإرادتهما وكانا كلاهما مفترضي الطاعة لم يكن أحدهما أولى بالطاعة من صاحبه، فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد، ثم لا يكون أحد مطيعاً لأحدهما إلاّ وهو عاص للآخر فتعمّ المعصية أهل الأرض، ثم لا يكون لهم من ذلك السبيل إلى الطاعة والإيمان، ويكونون إنما أتوا في ذلك من قبل الصانع والذي وضع لهم باب الاختلاف ]وسبب[ التشاجر والفساد إذ