التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٣٧
والحاصل: أنّ جميع ما ذكر للولي من المعاني يعود إلى معنى واحد كما ذكرنا، وإنما تختلف في مصاديق التصرف والتأثير كلّ بحسبه، فهو بالنسبة إلى المالك بمعنى السلطنة والاستيلاء، وأما بالنسبة إلى المملوك فهو بمعنى نفوذ الأمر والطاعة وهكذا الحال بالنسبة إلى سائر الموارد ومن ذلك يظهر أن ليس للولاية في الاصطلاح معنى غير معناها اللغوي.
ثم إنّ محلّ الكلام في هذه المسألة هو الوليّ بمعنى المتصرّف أي من له حقّ التصرّف في الغير، فهل أنّ هذا المعنى ثابت للفقيه الجامع للشرائط في زمان الغيبة أو لا؟
ويقع البحث في مقامات ثلاثة:
الأول: في ثبوت هذا المعنى للنبي صلي الله عليه و آله والأئمة عليهم السلام تكويناً وتشريعاً.
الثاني: في ثبوته للفقهاء تشريعاً.
الثالث: في شرائط الفقيه في زمان الغيبة، بناء على ثبوت الولاية له.
المقام الاول : في الولاية التكوينية والكلام فيها تارة في مرحلة الثبوت، وأخرى في مرحلة الإثبات.
أما مرحلة الثبوت فلا محذور في إمكان ثبوت هذا المعنى لهم عليهم السلام ، ولا مانع منه، لا عقلاً ولا نقلاً، وذلك لأنّ تصرّفهم في الممكنات تصرفاً تكوينياً لا يلزم منه المحال، نعم إن من الممتنع عقلاً تعدد الواجب بالذات إذ يلزم من تعدده عدمه ـ كما قرر في محله ـ ويرشد إليه قوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلاّ الله لفسدتا﴾ [١] .
وأما التصرف في الكائنات والتعدد في المتصرف فلا يلزم منه محذور عقلي.
وغاية ما يقال: إنه يلزم من ذلك الشرك في الولاية على الكون وعدم اختصاصها بالحق تعالى وهو محال.
والجواب: أنّ المحذور إنما يلزم فيما إذا كانت ولايتهم وتصرّفهم في الكون في
[١] ـ سورة الأنبياء، الآية: ٢٢ .