التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٤٣
وفي ما ذكره قدس سره من عدم اعتبار الاجتهاد في قاضي التحكيم خلاف، وتحقيقه موكول إلى محلّه.
وبالجملة إنّ الاستدلال بهذه الرواية على الاكتفاء بالتجزّي وعدم اعتبار الاجتهاد المطلق غير تام، وعلى فرض التمامية فلا يلازم ذلك عدم اعتباره في الوالي على ما يستفاد من الأدلة المتقدّمة.
الجهة الثالثة: هل تعتبر الأعلمية في الوالي أو لا؟
وفي المسألة احتمالات:
الأول: الاعتبار واستدل عليه بوجوه:
أحدها: بالأصل كما تقدم بيانه في اعتبار أصل الاجتهاد.
ثانيها: بما تقدّم من الروايات كصحيحة عيص بن القاسم، وعهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر رضی الله عنه، ومعتبرة سليم بن قيس وغيرها المؤيّدة ببقية الروايات، فإنها تدلّ بأجمعها على اعتبار الأعلمية في الوالي.
ثالثها: إنه لو لم تعتبر الأعلمية في الوالي، وقلنا بجواز الولاية لمطلق المجتهد، وفرضنا وجود عدد كثير من الفقهاء في عصر واحد، وكانوا جامعين للشرائط فلا يخلو الحال: إما أن تكون الولاية لكل واحد منهم على نحو الاستقلال مع جواز إعمال كلّ منهم ولايته، وإما أن تكون الولاية لكل واحد منهم مع عدم جواز إعمال الولاية إلاّ لواحد منهم، وإما أن تكون الولاية لكل واحد بشرط الاتفاق فيما بينهم، وإما أن تكون الولاية لمجموعهم لا لكلّ واحد واحد منهم، وإما أن تكون الولاية لواحد منهم إلاّ أن تعيينه يتمّ عن طريق اختيار الأمة وانتخابها له من بينهم، وإما أن تكون الولاية لواحد منهم وهو الأعلم.
وجميع هذه الاحتمالات باطلة، ولا طريق إلى إثباتها ما عدا الأخير، فيتعيّن، فلا مناص عن القول باعتبار الأعلمية في الوالي.