التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٩
من الجنة ويباعدكم من النار إلاّ وقد أمرتكم به، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلاّ وقد نهيتكم عنه ...[١] وغيرها.
والحاصل: إنّ القول بأنّ النبي أهمل هذا الأمر مع أهميته وخطورته لا يمكن المصير إليه.
وأما بطلان الشق الثالث وهو أنّ النبي صلي الله عليه و آله قد أحال أمر التعيين على الأمة لتختار وليّها فمن وجوه:
الأول: إنّ الإحالة في هذا الأمر الخطير مع كثرة الأصحاب وقرب عهدهم بالكفر والاختلاف فيما بينهم، وعدم اتفاقهم على شخص جامع للشرائط، أمر غير جائز إذ الإمامة في الإسلام ليست مجرد السلطنة وحفظ الثغور، بل هي تتضمن مضافاً إلى ذلك حفظ الدين وردّ الشبه عنه، وبيان الأحكام، وتفسير الكتاب، والعلم بخصوصه وعمومه وناسخه ومنسوخه وغير ذلك.
وخلاصة القول: إنّ الإمامة لا تنحصر في إدارة الأمور المادية فالإحالة على الناس وهم الجاهلون بمصالح أنفسهم فضلاً عن مصالح غيرهم مما لا يمكن قبوله، فلابدّ من النصّ والتعيين من قبل الله تعالى على يد النبي صلي الله عليه و آله لعلمه تعالى بخفايا الأمور (الله أعلم حيث يجعل رسالته).
والشاهد على ذلك ما ورد في رواية عبد العزيز بن مسلم عن الرضا عليه السلام وهي رواية طويلة وقد جاء فيها: ( ... فكيف لهم باختيار الإمام؟! والإمام عالم لا يجهل، وراع لا ينكل، معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة، هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمة فيجوز لهم فيها اختيارهم،
إنّ الإمامة أجلّ قدراً وأعظم شأناً وأعلى مكاناً وأمنع جانباً وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوهم بآرائهم...) [٢] .
[١] ـ أصول الكافي ج ٢ باب الطاعة والتقوى، الحديث ٢ .
[٢] ـ أصول الكافي ج ١ كتاب الحجة باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته، الحديث ١ ص ١٩٨ ـ ٢٠٣ .