التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣١٠
أخذ حقّه فهل يجوز له التقاصّ من دون إذن الحاكم الشرعي أو لابدّ من استئذانه مع الإمكان؟ أما مع عدم الإمكان فلا إشكال في الجواز.
وها هنا قولان: الأول هو الجواز ونسب إلى الأكثر[١] والثاني: عدم
الجواز ولابدّ من الاستئذان، ونسب ذلك إلى المحقق في النافع[٢] وتلميذه في كشفه[٣] والفخر في إيضاحه[٤] .
واستدلّ للقول الأول بالكتاب والسنة ـ أما الكتاب فبقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [٥] وقوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ [٦] وقوله تعالى: ﴿والحرمات قصاص﴾ [٧] .
وأما من السنة فبعدة روايات: منها: موثقة جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد اللهعليه السلام عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده أيأخذه وإن لم يعلم الجاحد بذلك؟ قال: نعم[٨] .
وهذه الرواية واضحة الدلالة في جواز استيفاء الحق من دون حاجة إلى الإذن كما أنّها من جهة السند معتبرة٤، فإنه وإن عبّر صاحب الجواهر[٩] عنها بالخبر إشعاراً بضعفها ولعلّه لاشتمال السند على علي بن حديد إلاّ أنّنا حقّقنا في محله اعتبار روايته[١٠] فلا إشكال في السند.
[١] ـ جواهر الكلام ٤٠ : ٣٨٨ الطبعة السادسة.
[٢] ـ نفس المصدر ص ٣٩٠ .
[٣] ـ نفس المصدر ص ٣٩٠ .
[٤] ـ نفس المصدر ص ٣٩٠ .
[٥] ـ سورة البقرة، الآية: ١٩٤ .
[٦] ـ سورة النحل، الآية: ١٢٦ .
[٧] ـ سورة البقرة، الآية: ١٩٤ .
[٨] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٠ .
[٩] ـ جواهر الكلام ٤٠ : ٣٨٩ الطبعة السادسة.
[١٠] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٥٤٤ الطبعة الأولى.