التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٣٤
والمستفاد من ذلك أنّ مما يوجب الأهلية للولاية هو البسطة في العلم.
فإذا دار الأمر فيما نحن فيه بين المجتهد وغيره فالمتعيّن هو المجتهد.
الثالث: الروايات:
ومنها: ما تقدّم من الطوائف العشر التي استدل بها على ثبوت الولاية للفقيه، فإنّ جل تلك الروايات تدل على ذلك لصراحة بعضها في الدلالة كرواية تحف العقول حيث ورد فيها: (أنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله، الأمناء على حلاله وحرامه...) [١] .
وظهور بعضها الآخر فيها حيث جُعل الموضوع الفقهاء تارة، والعلماء أخرى ورواة الأحاديث الذين هم المرجع في الحوادث الواقعة والحجّة من قبل الإمام عليه السلام ثالثة، وهذه العناوين كلّها ظاهرة في أنّ المراد هو المجتهد، ولذا لا يقال لمن كان عارفاً بالمسائل عن طريق فتوى الغير إنّه فقيه أو من العلماء أو مرجع في الحوادث.
ومنها: الروايات الواردة في خصوص هذا المورد.
منها: صحيحة عيص بن القاسم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له، وانظروا لأنفسكم، فوالله إنّ الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي، فإذا وجد رجلاً هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه ويجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها ...[٢] .
والمستفاد منها أنّ المتصدّي للأمور ورعاية مصالح الأمة لابدّ وأن يكون
[١] ـ تحف العقول: ٢٣٨ الطبعة الثانية، منشورات جامعة المدرسين.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١١ ، باب ١٣ من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، الحديث ١ .