التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٧٤
وبيان ذلك:
إنّ التصرف تارة يكون في المعاملات، فالأصل يقتضي عدم نفوذ تصرّف الغير إلاّ بإذن الفقيه، لأنّ الأصل عند الشك في المعاملات هو الفساد، وتارة يكون التصرف في غير المعاملات وهو لا يخلو إما أن يكون متعلقاً بالأنفس والأموال وإما أن لا يكون كذلك.
فإن كان متعلقاً بالأنفس والأموال كالحدود والتعزيرات، والتصرّف في أموال الإمام عليه السلام ، والأوقاف وأمثال ذلك فلا يجوز التصرّف إلاّ بإذن الفقيه، وذلك لأنّ من الضرورات المسلّمة عدم جواز التصرّف في أموال الناس وأنفسهم وأعراضهم من دون إحراز مسوّغ شرعي، ومع عدم الإذن لم يحرز المسوّغ، فلا يكون التصرّف مشروعاً.
وإن كان غير متعلّق بالأنفس والأموال بل كان أمراً عبادياً وشبهه، فهو على قسمين:
الأول: أن يحرز أصل الوجوب ويشكّ في أنّ الإذن شرط في صحّته أو لا، والمسألة ـ حينئذ ـ من باب الأقل والأكثر الارتباطيين، والحكم فيها البراءة العقلية والنقلية أو أحدهما.
الثاني: أن لا يحرز أصل الوجوب وهو على ثلاثة أنحاء:
أحدها: أن يكون الشك في أصل الوجوب وهل هو مشروط بإذن الفقيه أو لا؟ كما في صلاة الجمعة، بناء على ما ذهب إليه بعضهم من أنّ وجوبها مشروط بإذن الفقيه، وحينئذ تجري أصالة العدم أي البراءة، بل لا يجب الاستئذان لعدم وجوب تحصيل شرط الواجب، وإنما الواجب هو إتيانه بعد تحقق موضوعه وشرائطه بأجمعها.
ثانيها: أن يكون الشك في أصل المشروعية وجواز العمل وتوقفه على إذن