التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨٢
الإمام عليه السلام في مقام الإخبار والحكاية عن حال السائل لا في مقام إنشاء الحكم، ولذا لم يقنع السائل بهذا الجواب وأراد رأي الإمام عليه السلام في المسألة فبيّن عليه السلام بعد ذلك الحكم وهو الفحص عن الوارث وإلاّ فهو كسبيل أمواله مع الوصية به، وبذلك يمكن تفسير ما ورد في الروايتين السابقتين وأنّ المقصود من قوله: (مساكين) وقوله: (رأيك المساكين) هو الإخبار عن حال السائل كما ذكرنا، وتكون هذه قرينة على المراد من كلتا الروايتين، ثم إنّ دلالة هذه الرواية على المدعى أتمّ ولا بأس بالاستدلال بها في المقام، وقد أورد صاحب الوسائل هذه الرواية في أبواب الدين والقرض ولم يذكرها في باب الميراث، وكان من المناسب أن تذكر في أبواب الميراث أيضاً لتعلّق موضوعها به.
هذا ويمكن الاستدلال بالروايات الواردة في اللقطة من أنّه إذا فحص ولم يظفر بالمالك فالمال كسبيل مال الملتقط وهي عدة روايات منها:
صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن اللقطة قال: لا ترفعها فإن ابتليت بها فعرفها سنة، فإن جاء طالبها وإلاّ فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك حتى يجيء لها طالب، فإن لم يجىء لها طالب فأوص بها في وصيتك[١] .
ومنها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: واللقطة يجدها الرجل ويأخذها، قال: يعرّفها سنة فإن جاء لها طالب وإلاّ فهي كسبيل ماله[٢] .
وأصرح منها صحيحة حنان قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا أسمع عن اللقطة فقال: تعرّفها سنة فإن وجدت صاحبها وإلاّ فأنت أحقّ بها، وقال: هي كسبيل مالك، وقال: خيّره إذا جاءك بعد سنة بين أجرها وبين أن تغرمها له
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٢ من أبواب اللقطة، الحديث ١٠ .
[٢] ـ نفس المصدر، الحديث ١ .