التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٣٦
هذا، ولكن ذكر صاحب المجمع أنّ الولاية ـ بالفتح ـ : النصرة، وبالكسر: الإمارة، قال: وفي النهاية هي بالفتح: المحبّة، وبالكسر: التولية والسلطان، ثم
نقل رواية (بني الإسلام على خمس) ومنها الولاية، وقال: الولاية بالفتح محبة أهل البيت عليهم السلام واتّباعهم في الدين، وامتثال أوامرهم ونواهيهم، والتأسي بهم في الأعمال والأخلاق، وأما معرفة حقّهم واعتقاد الإمامة فيهم فذلك من أصول الدين لا من الفروع العملية[١] .
وورد في كتب اللغة أنّ للولي معاني كثيرة جداً[٢] ، والمستفاد منها أنها تشترك في معنى واحد هو التصرّف والتأثير في الغير كما هو الظاهر من موارد استعمال هذا اللفظ كوليّ اليتيم، والصغير، ووليّ النكاح، ووليّ الدم، ووليّ الأمر وغيرها، حتى ما كان منه بمعنى المحبّة فهو مشمول للمعنى العام المشترك.
ويؤيد ذلك: ما ورد في أقرب الموارد حيث اقتصر في تعريف الولي على هذا المعنى المشترك، قال: ولي الشيء وعليه ولاية وولاية ملك الأمر وقام به[٣] .
وبناء على هذا ففي جميع موارد استعمال هذا اللفظ هو بمعنى واحد، أي التصرف والنفوذ والتأثير في الغير بلا فرق في موارده من العلو والدنو كالمالك والمملوك، والخالق والمخلوق، والسلطان والرعية، فكما يقال: الله ولي المؤمنين كذلك يقال المؤمنون أولياء الله، وهكذا الأمر بالنسبة إلىما يشتق من هذا اللفظ، كما في قوله تعالى: ﴿إنّ أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي﴾ [٤] ، وقوله تعالى: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [٥] وغير ذلك.
[١] ـ مجمع البحرين ١ : ٤٥٥ و ٤٦٢ .
[٢] ـ تاج العروس من جواهر القاموس ١٠ : ٣٩٩ ولسان العرب ١٥ : ٤٠٦ ـ ٤١٥ .
[٣] ـ أقرب الموارد في فصح العربية والشوارد ٢ : ١٤٧٨ .
[٤] ـ سورة آل عمران، الآية: ٦٨ .
[٥] ـ سورة الأحزاب، الآية: ٦ .