التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١٣
فقد أجاب عنه المحقق النائيني قدس سره بما حاصله أولاً: إن كون إسحاق بن يعقوب من أجلاّء العلماء لا ينافي سؤاله عن أمر جليّ وقد وقع نظيره من أجلاّء أصحاب الأئمة عليهم السلام كزرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما حيث سألوا الإمام عليه السلام عما لا يخفى على أحد كما أنّ أحمد بن إسحاق الذي كان وافد القميين ومن خواص أبي محمد عليه السلام [١] وقد رأى صاحب الزمان عليه السلام [٢] وكان ممن ترد عليه التوقيعات[٣] ومع ذلك كلّه فقد سأل أبا الحسن عليه السلام عن أمور من هذا القبيل حيث قال: سألته وقلت له: من أعامل، أو عمّن آخذ، وقول من أقبل؟ فقال له: العمري ثقتي، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، وما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له وأطع فإنّه الثقة المأمون[٤] .
بل إنّ نفس إسحاق بن يعقوب قد سأل عن أمور هي كالبديهيات، كحكم شرب الفقّاع، وعن قتل الحسين عليه السلام .
والحاصل: أنه لا منافاة بين جلالة القدر وبين السؤال عن أمور غير خفية.
وثانياً: أنّ سؤاله لا يكون ظاهراً في تكليف المسلمين في الغيبة الكبرى حتى يكون الجواب ظاهراً في عموم الوقائع، بل يسأل عن حالهم في الغيبة الصغرى، فإنّ العمري وهو محمد بن عثمان كان سفيراً من قبله عليه السلام وهو الواسطة في الاتصال بين الإمام عليه السلام وبين إسحاق بن يعقوب، فلعلّ السؤال عن المرجع في الفروع المتجددة في ذلك العصر لا عن المرجع في الأمور العامة[٥] .
[١] ـ رجال النجاشي ١ : ٢٣٤ الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ الفهرست : ٥٠ الطبعة الثانية.
[٣] ـ كتاب الغيبة : ٤١٧ الطبعة الأولى المحققة.
[٤] ـ جامع أحاديث الشيعة باب ٥ حجية أخبار الثقات عن النبي (ص) والأئمة الأطهار، الحديث ١ .
[٥] ـ منية الطالب في حاشية المكاسب ١ : ٣٢٦ الطبع القديم.