التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦٩
وهكذا صحيحة أبي علي بن راشد فإنه اشترى الأرض لظنّه أنها غير مملوكة لأحد فتبين أنها وقف، فتكون بحكم المغصوبة وهي مضمونة عليه فليست الأرض في يده أمانة شرعية.
ومثلهما صحيحة محمد بن مسلم ورواية أبي أيوب فإنّ المال المأخوذ ثمناً للخمر ليس ملكاً للبائع لفساد المعامة ـ كما ذكرنا ـ وحكم المال حينئذ حكم الغصب ويده عليه يد ضمان لا يد أمانة.
نعم في رواية علي بن ميمون الصائغ تكون يده على المال يد أمانة مالكية، وعليه فالروايات ليست مختصة من حيث المورد بالأمانات الشرعية بل هي أعم.
إلاّ أنّنا قد ذكرنا أنّ السيد الأستاذ قدس سره يرى أنّ رواية علي بن ميمون الصائغ ضعيفة السند به فعلى مبناه لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية وهي خارجة عن محل الكلام.
وعلى أيّ حال فالقول بأنّ بينهما عموم من وجه على فرض الإطلاق في الروايات وأنّ مادة الاجتماع هي الأمانات الشرعية غير تام.
الثاني: إنّه بناء على كون مادة التعارض هي التمكن من الفحص في الأمانات الشرعية ـ كما ذكره قدس سره ـ فالحكم بتقديم الكتاب غير واضح، وذلك لأنّ الآية الشريفة لا تدل بظاهرها على وجوب الفحص وإنما تدل على وجوب ردّ الأمانة إلى أهلها، نعم يستفاد وجوب الفحص من حكم العقل من باب المقدمية، فيقع التعارض بين ظاهر إطلاق الروايات وبين حكم العقل، وحينئذ لا مناص عن الأخذ بمفاد الروايات إذ لا يلجأ إلى حكم العقل إلاّ عند فقدان الدليل، ولكن من المحتمل أنّ المراد من مورد التعارض هو ردّ الأمانة لا وجوب الفحص.
والحاصل: أنّ الآية تدلّ على وجوب الردّ مطلقاً سواء كان المالك معلوماً أو لا، والروايات تدلّ على عدم وجوب الردّ إذا كان غير معلوم مع التمكن منه