التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٣٨
انحلال العلم الإجمالي، مع أنّه لا دليل على اعتبار عدم الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي، بل المناط هو القدرة عقلاً أو شرعاً في التنجيز وهي متحققة في المقام، وأمّا كون الشبهة بدوية فينطبق على الوجه الأخير بالنسبة إلى المقدار المأخوذ من أموال الجائر إذ من المحتمل أن يكون المال المأخوذ من الجائر حلالاً ولا علم بأنّه حرام، وهذا كاف في جواز التصرف.
والحاصل: أنّ هذه الروايات الدالة على جواز التصرف في أموال الجائر لا إطلاق فيها وموردها ما يعطيه الجائر من المال، ومع هذا الحمل المطابق لمقتضى القاعدة لا يبقى مجال للقول بجواز التصرف في أموال الجائر مطلقاً.
الطائفة الثانية:
ما دلّ على حلّية الأشياء ما لم تثبت حرمتها وهي عدّة روايات منها:
رواية عبد الله بن سليمان قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقال لي: لقد سألتني عن طعام يعجبني ... فقال: سأخبرك عن الجبن وغيره، كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه[١] .
والرواية بإطلاقها شاملة لما نحن فيه.
ومنها: روايته الأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام في الجبن قال: كلّ شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة[٢] .
ومنها: مرسلة معاوية بن عمار عن رجل من أصحابنا قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فسأله عن الجبن فقال أبو جعفر عليه السلام : إنه لطعام يعجبني وسأخبرك عن الجبن وغيره، كلّ شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه[٣] .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر، الحديث ٢ .
[٣] ـ نفس المصدر، الحديث ٧ .