التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٧
الجهة الأولى: في أقوال الفقهاء:
فنقول: قد تقدم أنّ السيد الأستاذ قدس سره ناقش في دعوى الإجماع، وإنّ جملة من الفقهاء لم يتعرضوا لهذه المسألة، مضافاً إلى احتمال أن يكون المدرك في ذلك على فرض تحققه هو الروايات، فيكون البحث في دلالة الروايات الواردة في المقام.
ولكنّنا بعد الفحص والتتبع لكلمات عدة من فقهاء الطائفة وجدناهم يصرحون باشتراط إذن المعصوم عليه السلام في الجهاد للدعوة إلى الإسلام وإليك أقوالهم قال الشيخ في النهاية: ومن وجب عليه الجهاد إنما يجب عليه عند شروط، وهي أن يكون الإمام العادل الذي لا يجوز لهم القتال إلاّ بأمره ولا يسوغ لهم الجهاد من دونه ظاهراً، أو يكون من نصبه الإمام للقيام بأمر المسلمين حاضراً ... ومتى لم يكن الإمام ظاهراً ولا من نصبه الإمام حاضراً لم يجز مجاهدة العدو، والجهاد مع أئمة الجور أو من غير إمام خطأ يستحق فاعله من الإثم وإن أصاب لم يوجر عليه وإن أصيب كان مأثوماً[١] .
وقال في المبسوط: وإذا اجتمعت الشروط التي ذكرناها فيمن يجب عليه الجهاد فلا يجب عليه أن يجاهد إلاّ بأن يكون هناك إمام عادل، أو من نصبه الإمام للجهاد، ثم يدعوهم إلى الجهاد فيجب حينئذ ... ومتى لم يكن الإمام ولا من نصبه الإمام سقط الوجوب بل لا يحسن فعله أصلاً ... والجهاد مع أئمة الجور أو من غير إمام أصلاً خطأ قبيح يستحق فاعله به الذم والعقاب، إن أصيب لم يوجر وإن أصاب كان مأثوماً ... إلى أن قال: والمرابطة فيها فضل كثير وثواب جزيل إذا كان هناك إمام عادل[٢] .
[١] ـ كتاب النهاية ـ المطبوع ضمن كتاب الجوامع الفقهية ص ٢٨١ الطبع القديم.
[٢] ـ المبسوط في فقه الإمامية ٢ : ٨ الطبعة الثانية ١٣٨٧ هـ .