التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٧٣
مورداً للقبول أو مستحقاً للثواب.
وقس على هذا الأمر معتقداته فإنه حيث ضلّ الطريق وصار تائهاً لا يهتدي بدليل يرشده إلى الحق، أصبح يعتقد بالباطل ظنّاً منه أنه الحق كالاعتقاد بالتجسيم أو بالجبر أو بالتفويض، وينسب للباري تعالى ما لا يليق بساحة قدسه وجلاله من الظلم، والعجز، والعبث، وغيرها من العقائد الباطلة، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.
الثالث: ما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام ـ وقد تقدم ـ في بيان لزوم نصب الإمام عليه السلام حيث قال: ... إنه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً لدرست الملّة وذهب الدين، وغيّرت السنن والأحكام، ولزاد فيه المبتدعون، ونقص منه الملحدون، وشبّهوا ذلك على المسلمين، لأنا وجدنا الخلق منقوصين محتاجين، غير كاملين، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتّت أنحائهم، فلو لم يجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء به الرسول صلي الله عليه و آله لفسدوا على نحو ما بيّنا وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين ...[١] .
وبعد هذا كلّه يقال: إنّ زمان الغيبة لا يختلف عن زمان الحضور، فإنّ المناط في الحاجة إلى الولي والدليل متحقق في كلا الزمانين، بل قد تكون الحاجة في زمان الغيبة أشدّ، وذلك لاستتار الإمام عليه السلام عن الناس وحرمانهم من بركاته مباشرة، وعدم تمكّنهم من الوصول إليه، وعليه فلابدّ من وجود القيّم المنصوب من قبله عليه السلام لحفظ الدين وصيانته والدلالة عليه والتصدّي للأمور وإلاّ لزم التعطيل أو الانحلال وفساد الدين وضياع الأحكام، وفي ذلك فساد الخلق أجمعين.
[١] ـ عيون أخبار الرضا ج ١ باب ٣٤ الحديث ١ ، ص ١٠٨ ، وعلل الشرائع ج ١ باب علل الشرائع وأصول الإسلام، الحديث ٩ ، ص ٢٩٦ الطبعة الأولى.