التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٧٠
الشارع بتركها لاستلزام ذلك الإخلال بالنظام، وحدوث الهرج والمرج غير
جائز، وعند دوران أمر الولاية بين الفقيه وغيره، فالفقيه الجامع للشرائط هو القدر المتيقن في القيام بذلك ـ وقد استظهر قدس سره ثبوت الولاية في هذه الأمور في ذيل كلامه المتقدم مع المناقشة فيه حيث قال: وبالجملة كون الفقيه العادل منصوباً من قبل الأئمة عليهم السلام لمثل تلك الأمور العامة المهمة التي يبتلي بها العامة مما لا إشكال فيه إجمالاً[١] ، إلاّ أنّ الأمور المختصة بالإمام عليه السلام أو ما يشك في اعتبار مباشرته فيها لا تثبت بهذا الوجه[٢] .
الوجه الثاني: ما يظهر من جماعة من المتأخرين وحاصله: أنّ الأحكام المقدسة على قسمين:
الأول: الأحكام العبادية والشخصية. الثاني: الأمور الاجتماعية.
وحيث إنّ الإسلام قد كفل جميع ما يحتاج إليه الإنسان في معاشه ومعاده من بدوّ تكوّنه إلى آخر مراحل حياته من المصالح الفردية والاجتماعية، لذلك اهتمّ بكلا الجانبين، ولا يرضى بإهمال أيّ منهما.
وحيث إنّ كثيراً من الأحكام الاجتماعية قد جعل لها قيّماً منفذاً بحيث يتوقف تحقّقها على ذلك، وهو ظاهر لمن تصفّح ولاحظ الأخبار الواردة في الأحكام وتتبع فتاوى الفقهاء الواردة في الكتب الفقهية من باب الصلاة، والصوم، والزكاة، والخمس، والحجّ، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتجارة، والديون، والرهن، والوكالة، والوصايا، والنكاح، واللقطة، والشهادات،
والحدود، والديات، إذ يرى أنّ كثيراً من هذه الأحكام قد علّقت على الإمام عليه السلام أو السلطان أو الحاكم وغيرها من التعابير.
[١] ـ البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر: ٧٩ الطبعة الثالثة.
[٢] ـ البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر: ٨٠ الطبعة الثالثة.