التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٩٠
ثمّ إنّ بعض النافين قد تمسّكوا بأدلة أخرى غير ما ذكرنا، وحيث إنّها غير ناهضة أعرضنا عن ذكرها.
هذا تمام الكلام في المقام الثاني، والحمد لله ربّ العالمين.
المقام الثالث: في شرائط الفقيه بناء على ثبوت الولاية:
والمشهور بين الأصحاب أنها تسعة وهي: البلوغ، وكمال العقل، والذكورة، والإيمان، والعدالة، والفقاهة، وطهارة المولد، والقدرة وحسن التدبير، وأن لا
يكون مقبلاً على الدنيا ولا من أهل البخل والحرص والطمع.
أما الأول والثاني فقد تسالم الفقهاء عليهما، بل لم يذكر فيهما خلاف، فلا ولاية لغير البالغ وإن كان مجتهداً جامعاً لبقية الشرائط، وكذلك المراهق، والمجنون وإن كان إدوارياً في حال جنونه.
ويستدلّ على ذلك بأمور:
الأول: الإجماع بقسميه معلوماً ومنقولاً كما في المفتاح[١] وفي الجواهر: بلا خلاف أجده[٢] ، وفي المسالك: هذه الشروط عندنا موضع وفاق[٣] ، وفي مجمع الفائدة والبرهان: دليلهما الإجماع[٤] ، وادّعاه في الرياض ونسبه إلى الغنية ونهج الحق وغيرهما[٥] .
الثاني: العقل وسيرة العقلاء الممضاة شرعاً.
وذلك لأنّ الشارع حيث رفع القلم عنهما وأنّهما لا ولاية لهما على أنفسهما
[١] ـ مفتاح الكرامة ١٠ : ٩ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٠ : ١٢ الطبعة السادسة.
[٣] ـ مسالك الأفهام ٢ : ٣٥١ الطبع القديم.
[٤] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١٢ : ٥ .
[٥] ـ رياض المسائل ٢ : ٣٨٥ الطبع القديم.