التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٥٦
الإمام عليه السلام ، وإما أن يقال: إنّ حقّ المزاحمة والتقدم عند التشاجر والخلاف إنما هو للأعلم والأعدل والأورع منهم دون سواه.
فهاهنا وجوه، أظهرها الأول.
وقد استدلّ له بوجهين:
أحدهما: أنّه مقتضى الأصل، إذ أنّ الأصل عدم ولاية أحد على أحد إلاّ ما خرج بالدليل، والقدر المتيقّن منه هو الأعلم.
ثانيهما: بما ورد من الروايات المتقدّمة الدالّة على تقديم المجتهد على غيره، كصحيحة عيص بن القاسم، وعهد الإمام عليه السلام لمالك الأشتر، ومعتبرة سليم، وغيرها من الروايات، المويّدة لها، فإنّها مضافاً إلى دلالتها على اعتبار الاجتهاد يستفاد منها اعتبار الأعلمية، فلابدّ أن يكون الوالي هو الأعلم من غيره.
ومقتضى الجمع بينها وبين ما دلّ على ثبوت الولاية للفقهاء على نحو الإطلاق هو تقييدها بهذه الروايات، والقول باعتبار الأعلمية في الوالي.
وأما الوجه الثاني ـ وهو اعتبار الأعلمية ـ فقد استدلّ له بوجوه:
الأول: بما ورد في الروايات الكثيرة المطلقة الدالّة على ثبوت الولاية
للفقيه، وحيث لم يرد دليل على نفي الولاية عنه إذا لم يكن هو الأعلم فلابدّ من الأخذ بإطلاقها والقول بعدم اعتبار الأعلمية.
الثاني: بمعاقد الإجماعات المنقولة في المقام، فإنّ ظاهرها كما ذكرنا في أدلة ثبوت الولاية هو الفقيه والحاكم الشرعي، ولم يكن فيها تقييد بالأعلمية.
الثالث: إنّ تشخيص الأعلمية من الأمور التي يصعب على العلماء فضلاً عن العوام، وتكليف العامّي بذلك يوجب وقوعه في العسر والحرج ـ لعدم أهليّته لتمييز الأفضل عن غيره ـ وهما منفيّان بالكتاب والسنة.
الرابع: إنه قد يتساوى شخصان أو أشخاص في العلم والفضيلة، والاعتماد