التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٤٧
الداعين إليه، والدالّين عليه، والذابين عن دينه بحجج الله، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته، ومن فخاخ النواصب لما بقي أحد إلاّ ارتدّ عن دين الله، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكّانها أولئك هم الأفضلون عند الله عزوجل[١] .
وغيرها من الروايات الكثيرة الواردة بهذا المضمون.
وقد استدلّ بهذه الطائفة أيضاً على أنّه إذا كان للعلماء هذه المنزلة من الفضل والدرجة فذلك يقتضي أنهم أحقّ بهذا المنصب، بل إنّهم منصوبون من قبل الأئمة عليهم السلام للتصدّي للأمور العامة في زمان الغيبة الكبرى.
ونقول: أما دلالة هذه الروايات على فضل العلماء وتقدّمهم على غيرهم فهو حق ولا إشكال فيه.
وأما دلالتها على أنّهم منصوبون من قبلهم للتصرّف في الأمور العامة، أو أنّ ذلك يتوقف على إذنهم عليهم السلام فلا دلالة فيها على شيء منهما أصلاً.
نعم يمكن الاستدلال بهذه الروايات على أولوية العلماء في التصدّي للأمور العامة فيما إذا دار الأمر بينهم وبين غيرهم.
ثم إنّنا إنما ذكرنا هذه الطائفة من الروايات تبعاً لصاحب العوائد قدس سره [٢] حيث تعرّض إليها.
الطائفة العاشرة: ما صدر عن إمام العصر الحجة ابن الحسن عجل الله
تعالى فرجه الشريف في حقّ بعض خواصّ الشيعة.
منها: ما جاء في الاحتجاج قال: ورد من الناحية المقدّسة حرسها الله
[١] ـ التفسير المنسوب للإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري (ع) : ٣٢٩ ـ ٢٤٥ الأحاديث ٢١٤ ـ ٢٢٥ ، الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ عوائد الأيام ـ العائدة ٥٤ ، ص ٥٣١ ـ ٥٣٥ الطبعة الأولى المحققة.