التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٨
واستدل الإمامية على ذلك بل على عدم جواز إهمال النبي هذا الأمر بأدلة قاطعة واضحة من العقل والنقل والإجماع.
أما من العقل فمن وجهين: الأول عن طريق العقل المستقل. الثاني: عن طريق العقل غير المستقل.
أما الأول: فيقال في تقريره ـ على سبيل منع الخلو ـ : إنّ الحال لا يخلو إما أن يكون النبي قد عيّن الوصي من بعده، وإما أنه أهمل ذلك ولم يعيّن أحداً، وإما أنه أحال على الأمة لتختار وليّها بنفسها.
والشقان الأخيران باطلان فيتعيّن الأول.
أما بطلان الشق الثاني وهو أنّ النبي صلي الله عليه و آله قد أهمل أمر التعيين فواضح وذلك:
أولاً: إنه يلزم من ذلك نسبة التقصير للنبي صلي الله عليه و آله في تبليغ الرسالة وهو محال، كيف! وقد جاء التصريح بإكمال الدين في قوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليك نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ [١] ولاشك أن أمر الإمامة من الدين في الصميم فالاعتقاد بذلك تكذيب للقرآن وهو كفر بالله تعالى.
ثانياً: إنّ النبي صلي الله عليه و آله بيّن جميع ما يحتاج إليه الإنسان حتى بالنسبة إلى أقل الأشياء شأناً كإرش الخدشة، وآداب التخلّي، ونحو ذلك فلا يعقل أن يُغفل
النبي صلي الله عليه و آله أمر الأمة من بعده وهو أمر خطير يتوقف عليه كيان الدين وبقاء الإسلام.
ثالثاً: إنه يلزم من ذلك تكذيب النبي صلي الله عليه و آله إذ ثبت أنّه صلي الله عليه و آله لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأمة إلاّ وبيّنه كما ورد في موثقة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: خطب رسول الله صلي الله عليه و آله في حجة الوداع فقال: أيها الناس والله ما من شيء يقرّبكم
[١] ـ سورة المائدة، الآية: ٣ .