التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٩
الرابع: أنّ الأجوبة الصادرة عن الأئمة عليهم السلام قد تضمّنت تعيين الفقيه الجامع للشرائط ونصبه للتصدي للأمور العامة، وذلك لأنّه القدر المتيقن.
وهذه الأمور الأربعة كلها محل تأمل.
أما الأول ففيه: أنّ الأئمة عليهم السلام وإن كانوا قد عيّنوا لهم وكلاء في زمان حضورهم كما هو الظاهر من بعض الروايات إلاّ أنه لا ملازمة بين ذلك وبين أن تكون الوكالة على نحو مطلق بحيث يكون الوكيل عن الإمام عليه السلام نائباً عاماً في كل الأمور، بل لم يعلم مقدار الوكالة وسعتها فكما يحتمل أن تكون عامة كذلك يحتمل أن تكون خاصة ببعض الأمور، وأنهم عليهم السلام هم المرجع في كل الأمور، ويحتمل أيضاً أن عدم التعيين كان لجهة التقية والتحفظ على أنفسهم وشيعتهم عن جور الجائرين ومع هذه الاحتمالات كيف نقطع بصدور التعيين منهم عليهم السلام ، ووقوع السؤال والجواب حول هذا الأمر؟؟
نعم صدر عنهم عليهم السلام في القضاء والإفتاء وشؤونهما، الترخيص والنصب على نحو العموم، وهذا مما لا إشكال فيه كما يظهر من رواية عمر بن حنظلة وغيرها ولكنه خارج عن محل الكلام.
وأما الثاني والثالث ففيهما ما في الأول وذلك لأنّ الأمر إن كان يرجع إلى القضاء والإفتاء وما يتعلق بهما فهو مما لا إشكال فيه، إلاّ أنه خارج عن محل كلامنا كما ذكرنا، وأما إذا كان الأمر يرجع إلى غيرهما من الموارد فليس بواضح، لاحتمال أنّ الأصحاب لم يسألوا عنه لعدم الابتلاء به لوجود الإمام عليه السلام بينهم، ويحتمل أيضاً أنّ الأصحاب سألوا عن ذلك وأجاب الأئمة عليهم السلام بمثل التوقيع المتقدّم المروي عن إسحاق بن يعقوب، وعليه فالجزم بسقوط الأسئلة والأجوبة من الجوامع الحديثية التي بأيدينا هو كما ترى.
وأما الرابع فهو وإن كان تاماً حيث إنّ إهمال الأمور المهمّة التي لا يرضى