التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥١٩
في الخلاف[١] والاستبصار[٢] ، وإما أن تحمل على التقية لأنه مذهب كثير من العامة كما في الاستبصار[٣] .
وعلى كلا التقديرين لا يحمل النهي على الحرمة.
الدفاع عن المرأة:
هل أنّ اعتبار الذكورة في تولّي القضاء والتصدّي للأمور العامة يخدش بشأن المرأة ويمسّ كرامتها أو لا؟
والذي يبدو أنّ هذه المسألة أخذت بعداً جديداً ولا سيّما في عصرنا الحاضر بنظراته المتجددة. وهو امتداد للشعارات المنادية بإخراج المرأة من عزلتها،
ولكن بأسلوب مبطّن، يهدف إلى تطويع القضايا الدينية لمقتضيات العصر ومتطلبات أبنائه وإضفاء صبغة شرعية عليه، مع الغفلة عن أنّ أحكام الشرع المقدّس صالحة لكلّ زمان ومكان، من دون داع للتمحّلات والتكلّفات والادّعاء بفهم الشريعة في هذه المسألة دون جميع الفقهاء.
وشاهدنا على ذلك أنه قد جعل بعضهم من قوله: (كلّ ما كان من بديهيّات الفقه فليس من بديهيات الشريعة) [٤] منطلقاً للمناقشة في جميع الأدلة المتقدّمة
[١] ـ الخلاف ج ٤ ، كتاب الوصايا، مسألة ٣٨ ، ص ١٥٩ .
[٢] ـ الاستبصار ج ٤ ، باب ٨٧ أنه يجوز أن يوصى إلى امرأة، ذيل الحديث ٢ ، ص ١٤٠ .
[٣] ـ نفس المصدر ذيل الحديث ٢ ، ص ١٤٠ ، هذا ولكن الظاهر أن الحمل على التقية في غير محلّه، وذلك لأنّ الشيخ (قدس) ، قد ذكر في الخلاف كتاب الوصايا في المسألة ٣٨٠ أنّ القول بالجواز هو مذهب جميع الفقهاء إلاّ واحداً. قال: يجوز أن تكون المرأة وصيّاً، وبه قال جميع الفقهاء إلاّ عطاء، فإنه قال: لا يصح أن تكون المرأة وصياً. ومراده من الفقهاء هنا هم فقهاء العامة، فإذا كان مذهب العامة جواز الوصية إلى المرأة فكيف يمكن حمل الروايات المانعة على التقية، فلاحظ.
[٤] ـ مسائل حرجة في فقه المرأة ـ الكتاب الثاني ـ أهلية المرأة لتولّي السلطة، ص ٥ .