التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٦
أفضل الحج أو الصدقة؟ فقال: هذه مسألة فيها مسألتان، قال: كم المال يكون ما يحمل صاحبه إلى الحج؟ قال: قلت: لا، قال: إذا كان ما لا يحمل إلى الحج فالصدقة لا تعدل الحج، الحج أفضل، وإن كانت لا تكون إلاّ القليل فالصدقة قلت: فالجهاد؟ قال: الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض في وقت الجهاد، ولا جهاد إلاّ مع الإمام[١] . الحديث.
ومحل الشاهد قوله: »ولا جهاد إلاّ مع الإمام« والمنصرف إليه هو الإمام المعصوم بقرينة سائر الروايات، فلا إشكال في الدلالة، وإنما الإشكال في السند فإنّ فيه عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن جدّه، أمّا عبد الله فقد ضعّفه النجاشي وابن الغضائري[٢] وقال عن النجاشي: ضعيف غال ليس بشيء[٣] ، إلاّ أنه ورد في أسناد كتاب نوادر الحكمة[٤] وروى عنه المشايخ الثقات[٥] فيقع مورداً للتعارض ويعامل معاملة المجهول، نعم قد يقال: إنّ تضعيف النجاشي من جهة المذهب ونسبته إلى الغلوّ فيمكن الجمع بذلك ويكون ثقة في روايته ضعيفاً في مذهبه، وروايته حينئذ معتبرة، ومع ذلك لا يرتفع الإشكال عن السند لاشتماله على جده (أي جدّ عبد الله بن عبد الرحمن) ولم يعرف من هو ولم نقف على ترجمة له فتبقى الرواية محكومة بالضعف وإن كانت من جهة الدلالة تامة.
ومنها: رواية تحف العقول عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون قال: والجهاد واجب مع إمام عادل، ومن قاتل فقتل دون ماله ورحله ونفسه فهو شهيد، ولا يحلّ قتل أحد من الكفار في دار التقية إلاّ قاتل أو باغ، وذلك إذا لم تحذر على
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٨ باب ٤٢ من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث ١٧ .
[٢] ـ معجم رجال الحديث ١١ : ٢٥٩ الطبعة الخامسة.
[٣] ـ رجال النجاشي ٢ : ١٥ الطبعة الأولى المحققة.
[٤] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٤٢ الطبعة الأولى.
[٥] ـ نفس المصدر ص ٤٣٥ .