التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٩٢
ويؤيّد ذلك: ما ورد في نهج البلاغة حيث قال عليه السلام : يأتي على الناس زمان لا يُقرب فيه إلاّ الماحل، ولا يُظرّف فيه إلاّ الفاجر، ولا يضعّف فيه إلاّ المنصف، يعدّون الصدقة فيه غرماً، وصلة الرحم منّاً، والعبادة استطالة على الناس، فعند ذلك يكون السلطان بمشورة النساء، وإمارة الصبيان، وتدبير الخصيان[١] .
ومنها: معتبرة زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام : يقول: إنّ الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبياً، وإنّ الله اتخذه نبياً قبل أن يتخذه خليلاً، وإنّ الله اتخذه خليلاً قبل أن يجعله إماماً، فلمّا جمع له الأشياء قال: ﴿إنّي جاعلك للناس إماماً﴾ قال: فمن عظمها في عين إبراهيم قال: ﴿ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين﴾ قال: لا يكون السفيه إمام التقي[٢] .
وهذه الرواية وإن كان في صدر سندها إرسال إلاّ أنه بناء على ما حققناه في مباحثنا الرجالية[٣] يمكن اعتبار سندها.
والشاهد هو الجملة الأخيرة وهي واضحة الدلالة.
وأما الشرط الثالث وهو الذكورة فهو أيضاً مما تسالم الفقهاء عليه بل ادّعي عليه الإجماع كما في المسالك[٤] ، والرياض[٥] ، وغيرها[٦] وخالف في ذلك المقدّس الأردبيلي، حيث قال: وأما اشتراط الذكورة فذلك ظاهر فيما لم يجز للمرأة فيه أمر، وأما في غير ذلك فلا نعلم له دليلاً واضحاً، نعم ذلك هو المشهور، فلو كان إجماعاً فلا بحث، وإلاّ فالمنع بالكلّية محلّ بحث إذ لا محذور في حكمها بشهادة
[١] ـ المعجم المفهرس لنهج البلاغة المرقم قصار الحكم ١٠٢ ، ص ١٠٩ .
[٢] ـ أصول الكافي ج ١ ، باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة (ع) ، الحديث ٢ ، ص ١٧٥ .
[٣] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٨٥ ـ ٨٨ .
[٤] ـ مسالك الأفهام ٢ : ٣٥١ الطبع القديم.
[٥] ـ رياض المسائل ٢ : ٣٨٥ الطبع القديم.
[٦] ـ مفتاح الكرامة ١٠ : ٩ .