التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩٥
وجه لترجيح أحدهما على الآخر والمرجع حينئذ هو البراءة.
إلاّ أنّ جميع هذه الإشكالات قابلة للدفع.
أما بالنسبة إلى ما أورد على العمومات والأول منها أنّ القاعدة متصيدة ويقتصر فيها على مواردها فالجواب أنها وإن كان متصيدة إلاّ أنها مسلّمة على إطلاقها عند الفقهاء في جميع الموارد، مضافاً إلى أنه يمكن استفادتها مما ورد في موثقة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله : سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، وحرمة ماله كحرمة دمه[١] .
وقد استدل الشيخ قدس سره في الخلاف[٢] على ذلك بقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [٣] .
وأما الثاني منها ففيه: أن الظاهر من القاعدة أنّ الإتلاف بنفسه يوجب الضمان مطلقاً سواء كان الإتلاف لضرر المالك أو لنفعه، نظير ما إذا أعطى شخص طعام المالك للمالك فأكله بزعم أنه من مال المعطي فالفقهاء يحكمون بلزوم الضمان على المعطي، نعم إذا كان الإقدام على الإتلاف واجباً بحكم الشارع ولا يحتاج فيه إلى إذن المالك بل إذنه غير معتبر فحينئذ لا يكون الإتلاف موجباً للضمان، بل يمكن القول إنه خارج عن الإتلاف تخصّصاً وما نحن فيه ليس كذلك إذ التصدق ليس بواجب بل هو جائز كما ذكرنا.
وأما الثالث ففيه: أن الضمان لا يتحقق بمجرد التصدّق بل يتوقف على صدق الإتلاف أو انكشاف أنه إتلاف، وذلك بظهور المالك وعدم رضاه فلو ظهر المالك وكان راضياً بالتصدّق فلا يعدّ ذلك إتلافاً ولا يصدق عليه أنه أتلف مال المالك، بلا فرق بين كون الرضا جزء العلّة، أو كاشفاً عن العلّة، وحينئذ لا يحكم
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٨ باب ١٥٨ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣ .
[٢] ـ الخلاف ج ٣ ـ كتاب الغصب ـ ص ٤٠٢ وص ٤٠٦ المسألتان ١١ و ١٨ .
[٣] ـ سورة البقرة، الآية: ١٩٤ .