التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٧٨
وفيه أنّ هذا الوجه غير تام وذلك لأنّ القائلين بالولاية يتمسّكون في إثباتها بالأدلة الأربعة ـ كما تقدم ـ فليس القول بها قولاً بلا دليل، وعليه فلا يبقى مجال للتمسك بالأصل، مضافاً إلى أنّ المنصرف من لفظ الإمام في هذه الروايات هو إمام الأصل كما هو واضح ولا يشمل المنصوب من قبلهم عليهم السلام الذي هو محل الدعوى فهي أجنبية عن المقام.
هذا، ولعلّ مراد المستدلّ بالأصل بقوله: (إلاّ ما قام الدليل القطعي عليه) هو المعنى المقابل للدليل الظاهري، لعدم كفاية غير القطع في المقام وأنه لابد في ثبوت هذا الأمر من الدليل القاطع، وذلك:
أولاً: إنّ الولاية ذات مقام شامخ وليست من الأمور العادية، بل هي أهم الأمور لأنها مفتاح العبادات والوالي هو الدليل عليهن كما تقدم.
وثانياً: كونها مورداً للابتلاء العام وتتوقف شؤون الناس عليها.
وثالثاً: علم الأئمة عليهم السلام بوقوع الغيبة وانقطاع الصلة الظاهرية بينهم وبين شيعتهم، بحيث لا يتمكنون من الوصول إلى المعصوم عليه السلام .
فهذه الأمور تقتضي الإفصاح بأمر الولاية والتصريح بها ويكون الحكم بها نصاً صريحاً في غاية الوضوح، والحال أنّ الأمر ليس كذلك ولو كان لظهر وبان، وأما الاعتماد في إثبات هذا الحكم الخطير على الإشارات والاستظهارات المعارضة بمثلها أو ضدّها فلا يمكن المصير إليه.
وهذا الوجه ـ في باي النظر ـ وإن كان وجيهاً إلاّ أن التأمل التام والإمعان الدقيق في خصوص المقام يقضي بغير ذلك، فإننا لا ننازع في أهمية الولاية وشموخ مقامها، وأنّ عليها مدار أحكام الشريعة، ولكن الدواعي في اتخاذ هذا النحو من البيان في خصوص هذا المورد متوفرة وملحّة نظراً إلى أنّ هذا الحكم يأتي في مواجهة سلطة الجور القائمة آنذاك والتي جرّدت سيوفها وفتحت أعينها،