التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٩
وقال في التذكرة: الجهاد قسمان أحدهما: أن يكون للدعاء إلى الإسلام ولا يجوز إلاّ بإذن الإمام العادل أو من نصبه لذلك عند علمائنا أجمع، لأنّه أعرض بشرائط الدعاء وما يدعوهم إليه من التكاليف دون غيره ... وقال أحمد يجب مع كل إمام بر وفاجر لرواية أبي هريرة[١] ...
وقال في المختلف: إنه لو نذر أن يصرف شيئاً من ماله إلى المرابطين فإن كان الإمام ظاهراً وجب الوفاء به إجماعاً، وإن كان مستتراً قال الشيخ في النهاية والمبسوط يصرف في وجوه البر ... وتابعه ابن البراج، وقال ابن إدريس: يجب الوفاء به مطلقاً[٢] .
ونظير هذا الحكم ذكره عن الشيخ وابن إدريس في من آجر نفسه للمرابطة في حال انقباض يد الإمام[٣] .
والعلامة وإن لم يذكر أصل المسألة في المختلف إلاّ أنه يعلم من ذلك أنّ أصل المسألة مفروغ عنه عنده.
وقال الشيخ الجليل هبة الدين الراوندي في فقه القرآن: ومن شرط وجوبه (أي الجهاد) ظهور الإمام العادل، إذ لا يسوغ الجهاد إلاّ بإذنه، يدلّ عليه
قوله: ﴿ولا تعتدوا﴾ أي ]بقتال من لم تؤمروا بقتاله ولا تعتدوا[ بالقتال[٤] .
وقال في الرياض: وإنّما يجب ... مع الإمام العادل وهو المعصوم أو من نصبه لذلك أي النائب الخاص وهو المنصوب للجهاد أو لما هو أعم، وأمّا العام كالفقيه فلا يجوز له ولا معه حال الغيبة بلا خلاف أعلمه، كما في ظاهر المنتهى وصريح الغنية إلاّ من أحمد، وظاهرهما الإجماع، والنصوص به من طرقنا مستفيضة بل
[١] ـ تذكرة الفقهاء ١ : ٤٠٦ الطبع القديم.
[٢] ـ مختلف الشيعة ٤ : ٣٨٦ الطبعة الأولى المحققة جامعة المدرسين.
[٣] ـ نفس المصدر ٣٨٨ .
[٤] ـ فقه القرآن ١ : ٣٣٠ الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ .