التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٠٣
والذي يظهر من بعض الروايات المتقدمة عدم الحاجة إلى الإجازة، كما في معتبرة داود بن فرقد، ويؤيدها رواية علي بن حديد، ويظهر من بعضها عدم الجواز إلاّ مع الإجازة كما في رواية الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون قال: ولا يجوز قتل أحد من النصّاب والكفار في دار التقية إلاّ قاتل أو ساع في فساد وذلك إذا لم تخف على نفسك وأصحابك[١] .
وهذه الرواية قد رواها الصدوق في العيون[٢] إلاّ أن في طريق الصدوق إلى الفضل بن شاذان كلاماً قد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم وسيأتي أيضاً.
وفي بعض الروايات التفصيل بين سبّ علي عليه السلام فلا يحتاج إلى الإجازة، وبين سبّ غيره من الأئمة عليهم السلام فيحتاج إليها، وبها يجمع بين الروايات المتقدمة، ففي صحيحة هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في رجل سبّابة لعلي عليه السلام ؟ قال: فقال لي: حلال الدم والله، لولا أن تعمّ به بريئاً، قال: قلت: فما تقول في رجل موذ لنا؟ قال: فيماذا؟ قلت: فيك يذكرك، قال: فقال لي: له في علي نصيب؟ قلت: إنه ليقول ذاك ويظهره، قال: لا تعرض له[٣] .
شاهد جمع على التفصيل بين ما دل على لزوم الإجازة مطلقاً حتى بالنسبة إلى من سبّ علياً عليه السلام وبين ما دل على عدم لزوم الإجازة مطلقاً حتى بالنسبة إلى من سبّ سائر الأئمة عليه السلام ، نعم ورد في بعض الروايات لزوم الإجازة في قتل من سبّ أمير المؤمنين عليهم السلام كرواية أبي الصباح قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ لنا جاراً فنذكر علياً عليه السلام وفضله، فيقع فيه أفتأذن لي فيه؟ فقال: أو كنت فاعلاً؟ فقلت: إي والله لو أذنت لي فيه لأرصدنّه فإذا صار فيها اقتحمت عليه بسيفي
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٥ من أبواب حد المرتد الحديث ٦ .
[٢] ـ عيون أخبار الرضا ج ٢ باب ما كتبه الرضا (ع) للمأمون في محض الإسلام وشرايع الدين الحديث ١ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢٧ من أبواب حد القذف الحديث ١ .